وَقَالَ تَعَالَى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا} [الْعَنْكَبُوتِ: 67] .
وَذَلِكَ حَرَمُ اللَّهِ مَكَّةُ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رَبَّهُ لِلْمَدِينَةِ بِمِثْلِ مَا دَعَا بِهِ إِبْرَاهِيمُ لِمَكَّةَ وَمِثْلِهِ1 مَعَهُ؛ فَأَجَابَهُ اللَّهُ وَحَرَّمَ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا2، فَقَالَ: "إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيِ الْمَدِينَةِ أَنْ يُقْطَعَ عَضَاهُهَا 3، أَوْ يُقْتَلَ صَيْدُهَا" 4.
__________
1 في رواية للشيخين أنه -صلى الله عليه وسلم- لما أشرف على المدينة قال: "اللهم إني أحرم ما بين جبليها مثل ما حرم إبراهيم مكة"، وقد دعا لأهلها بالبركة في صاعها ومدها، وقال في رواية مسلم "رقم 1378" والترمذي "رقم 3924": "لا يصبر على لأواء المدينة وشدتها أحد من أمتي إلا كنت شفيعًا له وشهيدًا يوم القيامة"، وورد أيضًا أنها تنفي خبثها كما ينفي الكير خبث الحديد؛ فلعل هذه المزايا وما ماثلها يفسر بها قوله: "ومثله معه". "د".
2 تثنية "لابة"، وهي الحرة العظيمة، قال ابن الأثير: "المدينة ما بين حرتين عظيمتين يكتنفانها، والحرة حجارة سود". "ف".
قلت: كلام ابن الأثير في "النهاية" "4/ 274".
3 جمع عضاهة وعضيهة وعضة، وأصلها: عضهة، وهي: شجرة ذات شوك. وقيل: العضاه اسم يقع على ما عظم من شجر الشوك وطال واشتد شوكه، فإن لم تكن طويلة؛ فليست من العضاه، والمراد هنا الشجر ذو الشوك مطلقًا. "ف".
4 أخرجه مسلم في "الصحيح" "كتاب الحج، باب فضل المدينة، 2/ 992/ رقم 1363"، والنسائي في "الكبرى" -كما في "تحفة الأشراف" "3/ 295"- وابن أبي شيبة في "المصنف" "14/ 198"، وأحمد في "المسند" "1/ 169، 181، 185"، والدورقي في "مسند سعد" "رقم 38"، والحربي في "الغريب" "3/ 924"، وعبد بن حميد في "المنتخب" "رقم 153"، والجندي في "فضائل المدينة" "رقم 69"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "4/ 191"، والبيهقي في "الكبرى" "5/ 197" عن سعد مرفوعًا.
وأخرجه مسلم "رقم 1362"، والنسائي في "الكبرى" -كما في "التحفة" "2/ 304"- والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "4/ 192"، وأبو يعلى في "المسند" "4/ 111/ رقم 2151"، وابن جرير في "التفسير" "3/ 48/ رقم 2029"، والبيهقي في "الكبرى" "5/ 198" عن جابر بألفاظ نحوه.