كتاب الموافقات (اسم الجزء: 4)
يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا} الْآيَةَ [آلِ عِمْرَانَ: 77] ؛ فَجَرَى الشَّاهِدُ وَالْيَمِينُ مَجْرَى الشَّاهِدَيْنِ أَوِ الشَّاهِدِ وَالْمَرْأَتَيْنِ فِي الْقِيَاسِ؛ إِلَّا أَنَّهُ يَخْفَى؛ فَبَيَّنَتْهُ السُّنَّةُ.
وَالتَّاسِعُ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَ الْبَيْعَ فِي الرِّقَابِ وَأَحَلَّهُ، وَذَكَرَ الْإِجَارَةَ فِي بَعْضِ الْأَشْيَاءِ1؛ كَالْجُعْلِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ} [يُوسُفَ: 72] .
وَالْإِجَارَةُ عَلَى الْقِيَامِ بِمَالِ الْيَتِيمِ فِي قَوْلِهِ: {وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} [النِّسَاءِ: 6] .
وَفِي الْعُمَّالِ عَلَى الصَّدَقَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا} [التَّوْبَةِ: 60] .
وَفِي بَعْضِ مَنَافِعَ2 لَا تَأْتِي عَلَى سَائِرِهَا؛ فَأَطْلَقَتِ السُّنَّةُ فِيهَا الْقَوْلَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى سَائِرِ مَنَافِعِ الرِّقَابِ مِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالدُّورِ وَالْأَرَضِينَ فَبَيَّنَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنْ ذَلِكَ كَثِيرًا3، وَوَكَّلَ سَائِرَهَا إِلَى أَنْظَارِ الْمُجْتَهِدِينَ، وَهَذَا هُوَ الْمَجَالُ الْقِيَاسِيُّ الْمُعْتَبَرُ فِي الشَّرْعِ، وَلَا عَلَيْنَا أَقَصَدَ النَّبِيُّ -عَلَيْهِ الصلاة والسلام- القياس
__________
1 ومنها إجارة شعيب لموسى -عليهما وعلى نبينا الصلاة والسلام-. "د".
2 وأصرحها الرضاع، بل قال بعضهم: لم تأت الإجارة الجائزة في القرآن إلا في الرضاع {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [الطلاق: 6] . "د".
قلت: انظر في ذلك "الأم" للشافعي "3/ 250"، و"محاسن التأويل" "3/ 611" للقاسمي.
3 يضيق المقام عن سرد الأحاديث، ونحيل القارئ على الكتب التالية؛ فإنه يجد فيها ذكرًا جيدًا لما قاله المصنف: "سنن البيهقي الكبرى" "6/ 116 وما بعدها"، و"دلائل الأحكام" لابن شداد "3/ 439 وما بعدها"، و"نصب الراية" "4/ 129 وما بعدها"، و"الفتح الرباني" "15/ 122 وما بعدها"، و"الإجارة الواردة على عمل الإنسان" "ص38 وما بعدها".
الصفحة 390