كتاب الموافقات (اسم الجزء: 4)

وَهَذَا الرَّجُلُ1 الْمُشَارُ إِلَيْهِ لَمْ يَنْصِبْ نَفْسَهُ فِي هَذَا الْمَقَامِ إِلَّا لِاسْتِخْرَاجِ مَعَانِيَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي خَرَّجَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ فِي كِتَابِهِ "الْمُسْنَدِ الصَّحِيحِ"، دُونَ مَا سِوَاهَا2 مِمَّا نَقَلَهُ الْأَئِمَّةُ سِوَاهُ، وَهُوَ مِنْ غَرَائِبِ الْمَعَانِي الْمُصَنَّفَةِ فِي عُلُومِ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ مَا ذُكِرَ هُنَا مِنَ الْمَآخِذِ3 مُوَفِّيًا بِالْغَرَضِ فِي الْبَابِ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ.
فَصْلٌ:
وَقَدْ ظَهَرَ مِمَّا تَقَدَّمَ الْجَوَابُ عَمَّا أَوْرَدُوا مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي قَالُوا: إِنَّ الْقُرْآنَ لَمْ يُنَبِّهْ عَلَيْهَا؛ فَقَوْلُهُ, عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: "يُوشِكُ رَجُلٌ مِنْكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ ... " 4 إِلَى آخِرِهِ لَا يَتَنَاوَلُ مَا نَحْنُ فِيهِ؛ فَإِنَّ الْحَدِيثَ إِنَّمَا جَاءَ فِيمَنْ يَطْرَحُ السُّنَّةَ مُعْتَمِدًا عَلَى رَأْيِهِ فِي فَهْمِ الْقُرْآنِ، وَهَذَا لَمْ نَدَعْهُ فِي مَسْأَلَتِنَا هَذِهِ، بَلْ هُوَ رَأْيُ أُولَئِكَ الْخَارِجِينَ عَنِ الطَّرِيقَةِ الْمُثْلَى، وَقَوْلُهُ: "أَلَا وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِثْلَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ"5 صَحِيحٌ عَلَى الْوَجْهِ الْمُتَقَدِّمِ؛ إِمَّا بِتَحْقِيقِ الْمَنَاطِ الدَّائِرِ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ الْوَاضِحَيْنِ وَالْحُكْمِ عَلَيْهِ، وَإِمَّا بِالطَّرِيقَةِ الْقِيَاسِيَّةِ، وَإِمَّا بغيرها من المآخذ المتقدمة.
ومن الْجَوَابُ عَنْ تَحْرِيمِ نِكَاحِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا، وَتَحْرِيمِ كل
__________
1 ليت المصنف أشار إلى اسم هذا المؤلف؛ ليمكن العثور على ما صنعه؛ إذ إنه مبحث جدير بالاهتمام.
2 أي: فإذا كان لم يتم له غرضه في مقدار محدود من الأحاديث وهي أحاديث مسلم؛ فكيف يتم له غرضه إذا نظر إلى دواوين الحديث الأخرى؟ "د".
3 الأنظار الخمسة السابقة على هذا الأخير. "د".
4 مضى تخريجه "323".
5 هو قطعة من الحديث السابق، وف "ط": "مثل الذي حرم الله".

الصفحة 402