وأمثلة هذا الضرب كثيرة.
وَالثَّانِي:
أَنْ لَا يَقَعَ مَوْقِعَ التَّفْسِيرِ، وَلَا فِيهِ مَعْنَى تَكْلِيفٍ اعْتِقَادِيٍّ أَوْ عَمَلِيٍّ؛ فَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَصْلٌ فِي الْقُرْآنِ لأنه أمر زائد على مواقع التَّكْلِيفِ، وَإِنَّمَا أُنْزِلَ الْقُرْآنُ لِذَلِكَ1؛ فَالسُّنَّةُ إِذَا خَرَجَتْ عَنْ ذَلِكَ فَلَا حَرَجَ وَقَدْ جَاءَ مِنْ ذَلِكَ نَمَطٌ صَالِحٌ فِي "الصَّحِيحِ"2 كَحَدِيثِ أَبْرَصَ وَأَقْرَعَ وَأَعْمَى3، وَحَدِيثِ جُرَيْجٍ الْعَابِدِ4، وَوَفَاةِ مُوسَى5، وَجُمَلٌ مِنْ قَصَصِ الْأَنْبِيَاءِ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- والأمم
__________
= وقال ابن أبي حاتم في "العلل" "1/ 274-275/ رقم 810": "سألت أبي عن حديث رواه صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة ... "، وذكره مرفوعًا، ثم قال: "قال أبي: هذا خطأ، رواه معمر عن الزهري عن محمد بن عروة عن عبد الله بن الزبير موقوفًا، ورواه الليث ... "، وساقه من الطريق التي ذكرناها، ثم قال: "قال أبي: حديث معمر عندي أشبه؛ لأنه لا يحتمل أن يكون عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مرفوع".
1 أي: أن هذا هو المقصود الأول من الكتاب، كما سبق بيانه في المسألة السابعة من الطرف الثاني. "د".
2 في "البخاري" من هذا النوع طائفة صالحة، تجدها في كتاب التفسير منه، وكتاب بدء الخلق، وكتاب أحاديث الأنبياء. "د".
3 انظره في "صحيح البخاري" "كتاب أحاديث الأنبياء، باب حديث أبرص وأعمى وأقرع في بني إسرائيل، 6/ 500-501/ رقم 3464، وكتاب الأيمان والنذور، باب لا يقول ما شاء الله وشئت وهل يقول: أنا بالله ثم بك، 11/ 540/ رقم 6653"، و"صحيح مسلم" "كتاب الزهد والرقائق، باب منه، 4/ 2275-2277/ رقم 2964" عن أبي هريرة, رضي الله عنه.
4 انظره في "صحيح البخاري" "كتاب أحاديث الأنبياء، باب 48، 6/ 476/ رقم 3436، وباب 54، 6/ 511/ رقم 3466"، و"صحيح مسلم" "كتاب البر والصلة، باب تقديم بر الوالدين على التطوع بالصلاة وغيرها، 4/ 1976/ رقم 2550"، و"مسند أحمد" "2/ 307 و308 و358 و395 و433"، و"مجابي الدعوة" "رقم 1"، و"الآداب" "رقم 1079" للبيهقي، و"مسند أبي يعلى" "11/ 178-179/ رقم 6289" عن أبي هريرة به.
5 انظره في "صحيح البخاري" "كتاب الجنائز، باب من أحب الدفن في الأرض المقدسة =