الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ:
السُّنَّةُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ كَمَا تَقَدَّمَ: قَوْلٌ، وَفِعْلٌ1، وَإِقْرَارٌ بَعْدَ الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى الْإِنْكَارِ لَوْ كَانَ مُنْكَرًا.
فَأَمَّا الْقَوْلُ؛ فَلَا إِشْكَالَ فِيهِ وَلَا تَفْصِيلَ.
وَأَمَّا الْفِعْلُ؛ فَيَدْخُلُ تحته الكف عن الفعل2؛ لأنه فعل عند جَمَاعَةٍ، وَعِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ الْأُصُولِيِّينَ أَنَّ الْكَفَّ غَيْرُ فِعْلٍ، وَعَلَى الْجُمْلَةِ؛ فَلَا بُدَّ مِنَ الكلام على كل واحد منهما3.
__________
1 مما فرق به بين القول والفعل, أن الفعل لا يعارض فعلًا آخر؛ فلا ينسخه ولا يخصصه؛ لأنه لا عموم للأفعال، فلا يعقل التعارض بينها، وإنما يعقل بين الفعل والقول كما يعقل بين الأقوال. "د".
2 أي: ترك الفعل مطلقًا أو ترك الفعل المنهي عنه لأنه الذي اختلف في كونه فعلًا أو غير فعل؛ فالجمهور على أنه فعل، وهو الكف أي الانصراف عن المنهي عنه، مع سبق الداعية إليه أو يدونها؛ فيشمل نهي المعصوم أو هو فعل الضد للمنهي عنه، وقال قوم منهم أبو هاشم المعتزلي: مقتضى النهي الترك، أي عدم الفعل، وهو انتفاء المنهي عنه هذا هو المشهور عند الأصوليين وإن كان تركه -صلى الله عليه وسلم- لا يتقيد بكونه تركًا لخصوص المنهي عنه كما سيأتي. "ف".
قلت: انظر في تحقيق أن الترك المقصود فعل: "جمع الجوامع" "1/ 214, مع شروحه"، و"شرح مختصر ابن الحاجب" "2/ 13، 14"، و"المستصفى" "1/ 90"، و"الإحكام" "1/ 112"، و"إرشاد الفحول" "ص91"، و"أصول السرخسي" "1/ 79-80"، وانظر في عدم الالتفات إلى الترك غير المقصود: "مجموع فتاوى ابن تيمية" "21/ 313-314"، وانظر في الترك وأقسامه وأحكامه: "أفعال الرسول, صلى الله عليه وسلم" "2/ 45-70" للشيخ محمد الأشقر، و"أفعال الرسول -صلى الله عليه وسلم- ودلالتها على الأحكام" "ص207-227" للدكتور محمد العروسي عبد القادر, ط دار المجتمع، جدة، سنة 1404هـ, ط الأولى.
3 أي: الفعل والكف. "د".