كتاب الموافقات (اسم الجزء: 4)

- وَمِنْهَا: التَّرْكُ لِلْمَطْلُوبِ خَوْفًا مِنْ حُدُوثِ مَفْسَدَةٍ أَعْظَمَ مِنْ مَصْلَحَةِ ذَلِكَ الْمَطْلُوبِ؛ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ عَنْ عَائِشَةَ: "لَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِالْجَاهِلِيَّةِ؛ فَأَخَافُ أَنْ تُنْكِرَ قُلُوبُهُمْ أَنْ أُدْخِلَ الْجَدْرَ فِي الْبَيْتِ، وَأَنْ أُلْصِقَ بَابَهُ بِالْأَرْضِ" 1، وَفِي رِوَايَةٍ: "لَأَسَّسْتُ الْبَيْتَ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ" 2، وَمَنَعَ مِنْ قَتْلِ أَهْلِ النِّفَاقِ، وَقَالَ: "لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ" 3.
وَكُلُّ هَذِهِ الْوُجُوهِ قَدْ تَرْجِعُ إِلَى الأصل المتقدم4.
__________
1 أخرجه البخاري في "الصحيح" "كتاب الحج، باب فضل مكة وبنيانها، 3/ 439/ رقم 1584" -والمذكور لفظه- ومسلم في "الصحيح" "كتاب الحج، باب نقض الكعبة وبنائها، 2/ 968-969/ رقم 1333" عن عائشة, رضي الله عنها.
2 ورد نحوه في "الصحيحين" -كما في المواطن السابقة- وفي "مسند إسحاق بن راهويه" "رقم 7": "ووضعته على أساس إبراهيم"، و"رقم 8": "لبنيت البيت على قواعد إبراهيم"، و"رقم 671": "وبنيته على أساس إبراهيم"، وكذا في "المجتبى" للنسائي "5/ 215" من طريقه، وفي رواية أخرى له: "فبلغتُ به أساس إبراهيم, عليه السلام"، ونحو هذه الألفاظ في "مسند أحمد" "6/ 57، 239".
والحديث عند علي بن الجعد في "المسند" "رقم 2525"، و"جامع الترمذي" "رقم 875"، وغيرهما.
3 أخرجه البخاري في "الصحيح" "كتاب المناقب، باب ما ينهى من دعوى الجاهلية، 6/ 546/ رقم 3518، وكتاب التفسير، باب قوله: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} ، 8/ 648-649/ رقم 4905، وباب: {يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ} ، 8/ 653/ رقم 4907" عن جابر, رضي الله عنه.
4 وهو أن الترك محله غير المأذون فيه، والمؤلف في رده هذه الأمور إلى القاعدة تارة يلاحظ الفعل فيجعله منهيًّا عنه، وتارة يلاحظ الترك فيجعله مطلوبًا، وهما متلازمان، وإنما هو التنويع في التعبير. "د".

الصفحة 428