وَأَمَرَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حَسَّانَ وَغَيْرَهُ بِإِنْشَادِ الشِّعْرِ1 وَأَذِنَ2 لَهُمْ فِيهِ، وَمَعَ ذَلِكَ؛ فَقَدْ مُنِعَهُ3 -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- وَلَمْ يُعَلَّمْهُ، وَذَلِكَ يدل على
__________
1 يشير المصنف إلى ما أخرجه البخاري في "صحيحه" "كتاب المناقب، باب من أحب أن لا يسب نسبه، 6/ 553/ رقم 3531، وكتاب المغازي، باب حديث الإفك، 7/ 436/ رقم 4145، وكتاب الأدب، باب هجاء المشركين، 10/ 546/ رقم 6150"، ومسلم في "الصحيح" "كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل حسان بن ثابت, رضي الله عنه، 4/ 1934/ رقم 2489" عن عائشة؛ قالت: استأذن حسان بن ثابت النبي -صلى الله عليه وسلم- في هجاء المشركين؛ فقال رسول الله, صلى الله عليه وسلم: "فكيف بنسبي؟ ". فقال حسان: لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين.
وأخرج البخاري في "صحيحه" "كتاب الأدب، باب هجاء المشركين، 10/ 546/ رقم 6153"، ومسلم في "الصحيح" "كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل حسان بن ثابت, رضي الله عنه، 4/ 1933" عن البراء بن عازب؛ قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول لحسان بن ثابت: "اهجهم -أو هاجهم- وجبريل معك".
وانظر سائر الأحاديث في "جزء أحاديث الشعر" للحافظ عبد الغني المقدسي "ت 600هـ"، وهو مطبوع. وانظر "الاعتصام" "1/ 345 وما بعده ط ابن عفان و270 ط رضا".
2 فقد دخل مكة في عمرة القضاء وابن رواحة ينشد بين يديه:
خلوا بني الكفار عن سبيله ... اليوم نضربكم على تنزيله
البيتين.
فلما أنكر عمر على ابن رواحة وقال له: بين يدي رسول الله وفي حرم الله تقول الشعر؟ قال له: "خل عنه يا عمر؛ فلهي أسرع فيهم من نضح النبل"، أخرجه الترمذي وصححه النسائي. "د".
قلت: أخرجه النسائي في "المجتبى" "كتاب مناسك الحج، باب إنشاد الشعر في الحرم، 5/ 202، وباب استقبال الحج، 5/ 211-212"، والترمذي في "الجامع" "أبواب الأدب، باب ما جاء في إنشاد الشعر، رقم 2847" و"الشمائل" "245"، وأبو يعلى في "المسند" "رقم 3394، 3440"، وابن حبان في "الصحيح" "رقم 5758, الإحسان"، والبيهقي في "الكبرى" "10/ 228"، وأبو نعيم في "الحلية" "6/ 292"، والبغوي في "شرح السنة" "رقم 3404" عن أنس بإسناد صحيح.
3 قد يقال: حيث لم يكن في قدرته الشعر، ولم يكن تركه اختيارًا؛ فلا يكون مما نحن فيه إلا أن يقال: إن هذ يكون أبلغ في الدلالة على مرجوحيته، ويقويه قوله تعالى: {وَمَا يَنْبَغِي لَه} [يس: 69] . "د".