كتاب الموافقات (اسم الجزء: 4)

مَرْجُوحِيَّتِهِ، وَلِقَوْلِهِ: {وَمَا يَنْبَغِي لَه} [يس: 69] ، وَقَالَ لِحَسَّانَ1: "اهْجُهُمْ وَجِبْرِيلُ مَعَكَ"؛ فَهَذَا إِذْنٌ فِي الْهِجَاءِ، وَلَمْ يَذُمَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَحَدًا بِعَيْبٍ فِيهِ، خِلَافَ عَيْبِ الدِّينِ، وَلَا هَجَا أَحَدًا بِمَنْثُورٍ، كَمَا لَمْ يَتَأَتَّ لَهُ الْمَنْظُومُ أَيْضًا.
وَمِنْ أَوْصَافِهِ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَيَّابًا وَلَا فَحَّاشًا2، وَأَذِنَ لِأَقْوَامٍ فِي أَنْ يَقُولُوا3 لِمَنَافِعَ كَانَتْ لَهُمْ فِي القول أو نضال4 عن الإسلام، ولم
__________
1 يوم قريظة، حيث قال له: "اهج المشركين؛ فإن جبريل معك"، أخرجه الشيخان. "د".
2 يدل على ذلك أحاديث كثيرة، منها ما أخرجه البخاري في "الصحيح" "كتاب الأدب، باب لم يكن النبي -صلى الله عليه وسلم- فاحشًا ولا متفحشًا، 10/ 452/ رقم 6031، وباب ما ينهى عن السباب واللعن، 10/ 464/ رقم 6046" عن أنس بن مالك, رضي الله عنه؛ قال: "لم يكن النبي -صلى الله عليه وسلم- سبابًا ولا فحاشًا ولا لعانًا، كان يقول لأحدنا عند المعتبة: ما له ترب جبينه".
وأخرج مسلم في "الصحيح" "كتاب الفضائل، باب كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أحسن الناس خلقًا، 4/ 1804-1805" عن أنس؛ قال: "خدمت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تسع سنين، فما أعلمه قال لي قط: لم فعلت كذا وكذا، ولا عاب عليّ شيئًا قط".
قلت: مضى تخريجه قريبًا.
3 يكذبون الكذب المباح المستثنى في الأحاديث؛ كحديث الخمسة إلا النسائي: "ليس بالكذاب الذي يصلح بين اثنين؛ فيقول خيرًا أو ينمي خيرًا"، وحديث الترمذي الذي استثنى فيه الكذب على المرأة، وفي الحر وفي إصلاح ذات البين من حرمة الكذب. "د".
4 كما في قصة نعيم بن مسعود الذي قال له, عليه الصلاة والسلام: "خذل عنا إن استطعت". فقال لقريش وغطفان وقريظة ما قال؛ حتى أوقع الفرقة بينهم، وتخاذلوا في واقعة الأحزاب. "د".
قلت: وقصته في "سيرة ابن هشام" "3/ 264, مع الروض الأنف" -وذكرها ابن حجر في "الفتح" "7/ 402" وسكت عنها- و"مغازي الواقدي" "2/ 480-493"، و"مغازي الزهري" "ص80-81"، وقصته في "ضعيف الجامع" "رقم 2818"، وأفاد أنها عند الشيرازي في "الألقاب".

الصفحة 441