وَالثَّالِثُ:
أَنَّ جُمْهُورَ الْعُلَمَاءِ قَدَّمُوا الصَّحَابَةَ عِنْدَ تَرْجِيحِ الْأَقَاوِيلِ؛ فَقَدْ جَعَلَ طَائِفَةٌ قَوْلَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ حُجَّةً وَدَلِيلًا، وَبَعْضُهُمْ عَدَّ قَوْلَ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ دَلِيلًا، وَبَعْضُهُمْ يَعُدُّ قَوْلَ الصَّحَابَةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ حُجَّةً وَدَلِيلًا، وَلِكُلِّ قَوْلٍ مِنْ هذه الأقوال متعلق من السنة1.
__________
1 تعلق القائلون بحجية قول أبي بكر وعمر دون غيرهم بأدلة كثيرة، منها ما أخرجه مسلم في "صحيحه" "كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها، 1/ 472-473/ رقم 681" عن أبي قتادة، وذكر حديثًا طويلًا فيه قصة، وفيه من المرفوع: "فإن يطيعوا أبا بكر وعمر يرشدوا".
وبما أخرجه الترمذي في "جامعه" "4/ 310"، وابن ماجه في "السنن" "1/ 37/ رقم 97"، والحميدي في "المسند" "رقم 449", وابن أبي شيبة في "المصنف" "12/ 11", وأحمد في "المسند" "5/ 382، 385، 402" و"فضائل الصحابة" "رقم 478"، والطحاوي في "المشكل" "2/ 83، 84"، والحاكم في "المستدرك" "3/ 75"، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" "2/ 334"، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" "1/ 480"، والخلال في "السنة" "رقم 336"، والبزار في "المسند" "7/ 248-251/ رقم 2827، 2828, 2829"، والقطيعي في "جزء الألف دينار" "رقم 162"، وابن أبي عاصم في "السنة" "2/ 545-546/ رقم 1148، 1149"، وأبو نعيم في "الحلية" "9/ 109"، وابن عبد البر في "الجامع" "2/ 223، 224"، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" "1/ 177" و"التاريخ" "12/ 20" عن حذيفة مرفوعًا: "اقتدوا باللذين من بعدي: أبو بكر وعمر"، وإسناده صحيح.
واحتج هؤلاء بأثر لابن عباس، انظره في "إعلام الموقعين" "4/ 143"، أما القائلون بحجية قول الخلفاء الأربعة؛ فقد استدلوا بحديث العرباض: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي"، وقد مضى تخريجه "ص133" وهو صحيح، وانظر توجيه الحديث على قول هؤلاء في "كشف الأسرار" "3/ 221"، و"منهاج الأصول" "4/ 410, مع شرحه نهاية السول" و"جمع الجوامع" "2/ 297 مع حاشية العطار"، و"إعلام الموقعين" "4/ 139-140".