الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةُ عَشْرَةَ:
تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى مَحَالِّ الْخِلَافِ فِي الْجُمْلَةِ، وَلَمْ يَقَعْ هُنَالِكَ تَفْصِيلٌ، وَقَدْ أَلَّفَ ابْنُ السَّيِّدِ كِتَابًا1 فِي أَسْبَابِ الْخِلَافِ الْوَاقِعِ بَيْنَ حَمَلَةِ الشَّرِيعَةِ، وَحَصَرَهَا فِي ثَمَانِيَةِ أَسْبَابٍ:
أَحَدُهَا: الِاشْتِرَاكُ الْوَاقِعُ فِي الْأَلْفَاظِ، وَاحْتِمَالُهَا لِلتَّأْوِيلَاتِ، وَجَعَلَهُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ:
اشْتِرَاكٌ فِي مَوْضُوعِ اللَّفْظِ الْمُفْرَدِ2 كَالْقُرْءِ وَأَوْ3 فِي آيَةِ الحرابة.
واشتراك في أحواله العارضة في التصريف، نَحْوَ: {وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ} 4 [الْبَقَرَةِ: 282] .
__________
1 بعنوان: "التنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين في آرائهم ومذاهبهم واعتقاداتهم"، وهو مطبوع.
2 وهذا القسم نوعان: اشتراك يجمع معاني مختلفة متضادة، واشتراك يجمع معاني مختلفة غير متضادة: انظر: "التنبيه" "ص12".
3 وهي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ} ؛ فإنه اختلف في حرف "أو" فيها: هل هو للتخيير، أو للتفصيل على حسب جناياتهم، أو "هي" للتخيير في البعض والتفصيل في البعض "الآخر". "ف" و"م".
وكتب "د" هنا ما نصه: "قال البناني محشي "جمع الجوامع": التحقيق أنها لأحد الشيئين أو الأشياء، وهذه المعاني إنما تأتي من السياق والقرائن، وعليه فلا اشتراك".
4 فإن الإدغام جعل الكلمة محتملة لأن يقع الإضرار من الكتاب بالنقص والزيادة بناء على أن الأصل "يضارر" بالكسر، وبه قرأ عمر، فنهوا عن ذلك، ويحتمل الفتح أي: لا يجوز أن يقع الإضرار عليهما بمنعهما عن أعمالهما وتعطيل مصالحهما، وبه قرأ ابن مسعود، أي: بالفك والفتح وما أجمل موقع هذا الإدغام الذي كان غاية الإيجاز بتضمنه المعنيين معًا، فلا محل لأن يكون الخلاف حقيقًا. "د".
قلت: انظر: "التنبيه" "ص32"، و"المحتسب" "1/ 148" لابن جني، و"مختصر الشواذ" "ص15" خالويه.