كتاب الموافقات (اسم الجزء: 5)
الْمُنْتَصِبِ بِالْفَتْوَى، وَمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَدِلَّةِ فِي الْفَتْوَى الْفِعْلِيَّةِ جارٍ هُنَا بِلَا إِشْكَالٍ، وَمِنْ هُنَا ثَابَرَ1 السَّلَفُ عَلَى الْقِيَامِ بِوَظِيفَةِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ2، وَلَمْ يُبَالُوا فِي ذَلِكَ بِمَا يَنْشَأُ عَنْهُ مَنْ عَوْدِ الْمَضَرَّاتِ عَلَيْهِمْ بِالْقَتْلِ فَمَا دُونَهُ، وَمَنْ أَخَذَ بِالرُّخْصَةِ3 فِي تَرْكِ الْإِنْكَارِ فَرَّ بِدِينِهِ وَاسْتَخْفَى بِنَفْسِهِ، مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ سَبَبًا لِلْإِخْلَالِ بِمَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ تَرْكِ الْإِنْكَارِ؛ فَإِنَّ ارْتِكَابَ خَيْرِ الشَّرَّيْنِ أَوْلَى مِنَ ارْتِكَابِ شَرِّهِمَا4، وَهُوَ رَاجِعٌ فِي الْحَقِيقَةِ إِلَى إِعْمَالِ الْقَاعِدَةِ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْمَرَاتِبُ الثَّلَاثُ فِي هَذَا الْوَجْهِ مَذْكُورَةٌ شَوَاهِدُهَا فِي مَوَاضِعِهَا من الكتب المصنفة فيه5.
__________
1 فلم يكفوا عن الإنكار، حتى لا يكونوا كالمصرحين بجواز المنكر. "د".
2 انظر قصتين ماتعتين للسلف في الأمر بالمعروف في "الطبقات الكبرى" "5/ 137" لابن سعد، و"الإحكام" "4/ 163-164" لابن حزم. وفي "ط": "السلف الصالح".
3 أي: فاعتزل الخلق حتى لا يترتب على إنكاره أذى شديد يصيبه، وقوله: "المراتب الثلاث"؛ أي: التغيير باليد واللسان والقلب. "د".
4 انظر عنها: "الأمر بالمعروف" "ص22 - ط المكتبة القيمة" لابن يتيمة، و"إعلام الموقعين" "2/ 7" و"3/ 291"، و"مفتاح دار السعادة" "ص341، 348"، و"روضة المحبين" "ص132"، و"الداء والدواء" "ص225-226، 309-310"، و"قواعد ابن رجب" "ق112 - بتحقيقي"، و"القواعد الكلية والضوابط الفقهية" "ص10" ليوسف بن عبد الهادي، و"الأمر بالمعروف" "ص178" للعمري.
5 انظر: "الإحياء" "2/ 289-292"، و"الأمر بالمعروف" "169 وما بعدها" للعمري.
الصفحة 266