كتاب المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين (اسم الجزء: 2)
البصري، والضَّحاك (¬١)، والبيضاوي (¬٢)، وابن كثير (¬٣)، والأَمين الشَّنقيطي (¬٤)، ومجمع البحوث بجامعة الأزهر (¬٥).
ومِن الدَّلائل القرآنية الدَّالة على نزولِه عليه السلام، وهو رابِعُها:
قول الله تعالى: {وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ} [آل عمران: ٤٦]، وقوله سبحانه: {إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً} [المائدة: ١١٠].
ووجه الدَّلالة مِن الآيتين: أنَّ تخصيصَ وقوعِ التَّكليم من عيسى عليه السلام بِحالَيْ المَهْدِ والكهولة؛ مع كونِه مُتكلِّمًا فيما بين ذلك: دَلالةٌ ظاهرةٌ على أن لِتيْنِكَ الحالَين مَزيد اختصاصٍ ومَزيَّةٍ، فَارقَا بهما جميعَ كلامِه الحاصل بين تَيْنِكَ الحالين.
توضيح ذلك: أَنَّ الكلام في المَهْدِ خارقٌ للعادة، خارجٌ عن السُّنَن، وهذا بَيِّنٌ؛ فكذلك ينبغي لقوله تعالى: {وَكَهْلاً}، فهو عَطف على مُتعلَّق الظَّرف قبله، آخِذٌ حكمَه؛ أي: يُكلِّم النَّاس في حال المَهد، ويُكلِّمهم في حال الكهولة، فـ «إذا كان كلامه في حالة الطُّفولة عقبَ الولادة مباشرةً آية؛ فلا بُدَّ أنَّ المعطوف عليه -وهو كلامه في حال الكهولة- كذلك؛ وإلَّا لم يُحْتَجْ إلى التَّنصيصِ عليه؛ لأنَّ الكلام مِن الكَهل أَمرٌ مَألوف مُعتاد، فلا يحسُن الإخبار به؛ لا سيما في مَقام البِشارة» (¬٦).
---------------
(¬١) انظر أقوالهم في «تفسير القرآن العظيم» (٧/ ٢٣٣).
(¬٢) انظر «أنوار التنزيل» (٥/ ٩٤).
(¬٣) انظر «تفسير القرآن العظيم» (٧/ ٢٣٦)
(¬٤) انظر «أضواء البيان» (٧/ ٢٨٠).
(¬٥) انظر «التفسير الوسيط» (٩/ ٨٢٤).
(¬٦) «فصل المقال» للشيخ محمد خليل هرَّاس (ص/٢٠).