كتاب المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين (اسم الجزء: 2)

وعن ابن عبَّاس رضي الله عنه قال: مَرَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بِقَبْرينِ فقال: «إنَّهُما لَيُعذَّبَانِ، ومَا يُعذَّبَان في كبيرٍ» (¬١)، ثُمَّ قال: «بلى، أمَّا أَحدُهُما فكانَ يَسْعَى بالنَّمِيمَةِ، وأمَّا الآخر لا يَسْتَتِرُ من بَوْلِهِ»، ثمَّ أخَذَ عودًا رطبًا فكسَرَه باثْنتين ثمَّ غَرَزَ كُلُّ واحد منهما على قَبْرٍ، ثُمَّ قال: «لَعَلَّهُ يُخفَّفُ عَنْهُما مَا لم يَيْبِسا» متَّفق عليه (¬٢).
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان الرَّسولُ صلى الله عليه وسلم يدْعو: «اللَّهمَّ إنِّي أعُوذُّ بك مِن عَذاب القَبْر، ومن عَذابِ النَّارِ، ومن فِتْنَةِ المَحيا والممات (¬٣)، ومِن فتنة المسيح الدَّجال»، متَّفق عليه (¬٤).
وعن عائشةَ رضي الله عنه: أَنَّ يهوديةً دَخَلت عليها، فَذَكَرَت عَذابَ القَبرِ، فقالت لها: أَعاذَكِ اللهُ مِنْ عذابِ القَبْرِ، فَسَأْلَت عائشةُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن عذَابِ القَبرِ، فقالَ: «نَعم، عذاب القبر حقٌّ»، قالت عائشة رضي الله عنها: «فما رَأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بعدُ صَلَّى صَلاةً إلَاّ تعوَّذَ مِن عَذَابِ القَبر». أخرجه البخاري (¬٥).
---------------
(¬١) اختُلف في تأويل قوله صلى الله عليه وسلم «وما يُعذَّبان في كبير» على أقاويل، لعلَّ أقربها الَّذي يدلُّ عليه السِّياق هو أنَّ معناه: ليس بكبير عندهما، وهو عند الله كبير، فهو كبير في الذُّنوب، انظر «الفتح» لابن حجر (١/ ٣١٨).
(¬٢) أخرجه البخاري في (ك: الجنائز، باب: ما جاء في عذاب القبر، رقم:١٣٧٨)، ومسلم في (ك: الطهارة، باب: الدليل على نجاسة البول وجوب الاستبراء منه، رقم: ٢٩٢).
(¬٣) فتنة المحيا: ما يعرض للمرء مدة حياته من الافتتان بالدُّنيا وشهواتها، وفتنة الممات: ما يُفتن به بعد الموت، انظر «فتح الباري» لابن حجر (٢/ ٣١٩).
(¬٤) أخرجه البخاري في (ك: الجنائز، باب: التعوُّذ من عذاب القبر، رقم:١٣٧٧)، ومسلم في (ك: المساجد ومواضع الصلاة، باب: ما يُستعاذ منه في الصلاة، رقم: ٥٨٨).
(¬٥) أخرجه البخاري في (ك: الجنائز، باب: ما جاء في عذاب القبر، رقم: ١٣٧٢).

الصفحة 1140