كتاب المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين (اسم الجزء: 3)
المَطلب الأوَّل
سَوق حديثِ طَلاقِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم للجَوْنيَّة
عن أبي أُسَيد السَّاعديِّ رضي الله عنه قال: خَرَجنا مع النَّبي صلى الله عليه وسلم، حتَّى انطلقنا إلى حائطٍ يُقال له: الشَّوط (¬١)، حتَّى انتهينا إلى حائِطين، فجلسنا بينهما، فقال النبَّي صلى الله عليه وسلم: «اِجلِسوا ها هنا»، ودَخَل، وقد أُتي بالجَوْنِيَّة (¬٢)، فأُنزلت في بيتٍ في نخلٍ، في بيتِ أُميمة بنتِ النُّعمان بن شراحيل، ومعها دايتُها (¬٣) حاضنةٌ لها.
فلمَّا دَخل عليها النَّبي صلى الله عليه وسلم قال: «هَبِي نفسَك لي»، قالت: وهل تَهَب المَلِكَة نفسَها للسُّوقَة؟! قال: فأهْوَى بيدِه يضع يدَه عليها لتسكُن، فقالت: أعوذ بالله منك! فقال: «قد عُذتِ بمُعاذٍ»، ثمَّ خَرَج علينا، فقال: «يا أبا أُسيد، اُكْسُها رازِقِيَّتين (¬٤)، وألحِقها بأهلِها» (¬٥).
---------------
(¬١) الشَّوط: بُستان شمالَ المدينة عند جبلِ أُحد، انظر «تاج العروس» (١٩/ ٤٢٨).
(¬٢) اختلف في اسمِها كثيرًا، أشهرها أسمان: فذهب الخطيب البغدادي وهشام الكلبي إلى أنَّ اسمها: أسماء بنت النعمان بن شراحيل بن عبيد بن الجون، أما البخاري والبيهقي وابن منده والنووي فسمَّوها: أُميمة بنت النعمان بن شراحيل بن عبيد بن الجون، وهو ما رجحه ابن حجر في «الفتح» (٩/ ٣٥٧) استنادًا إلى هذه الرواية في «الصَّحيح»، وانظر «أسد الغابة» (٦/ ١٧ - ١٨)، و «تهذيب الأسماء واللغات» (٢/ ٣٧٢).
(¬٣) الدَّاية: المُربيَّة لها، والقائمة بأمرها، كالحاضنة، انظر «مطالع الأنوار» (٣/ ٥٦).
(¬٤) الرَّازقيَّة: ثياب صفيقة مصنوعة من كتان أبيض، انظر «الغريب» لأبي عبيد (٢/ ٤٢٦).
(¬٥) أخرجه البخاري في (ك: الطلاق، باب من طلق، وهل يواجه الرجل امرأته بالطلاق، رقم: ٥٢٥٥).