أبي محمد الهُذَليّ عن علي قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جنازة، فقال: "أيكم ينطلق إلى المدينة فلا يدع بها وثناً إلا كَسَره، ولا قبراً إلا سوّاه، ولا صورة إلا لطخها؟ " فقال [رجل]: أنا يا رسول الله، فانطلق فهاب أهلَ المدينة، فرجع، فقال على: أنا أنطلق يا رسول الله، قال: "فانطلق"، فانطلق ثم رجع، فقال: يا رسول الله، لم أدع بها وثناً إلا كسرته، ولا قبراً إلا سويته، ولا صورةً إلا لطختها، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من عاد لصنعة شيء من هذا فقد كفر بما أُنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم -، ثم قال: لا تكونن فنّاناً ولا مختالاً ولا تاجراً إلا تاجر خيرٍ، فإن أولئك هم المسبوقون بالعمل".
658 - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبِة عن الحكم عن رجل من أهل البصرة، قال: ويكنونه أهلُ البصرة أبا مُورّع، قال: وأهل الكوفة يكنونه بأبي محمد، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جنازة، فذكر الحديث، ولم يقل: عن على، وقال: "ولا صورة إلا طلخها"، فقال: ما أتيتك يا رسول الله حتى لم أدع صورة إلا طلختها، وقال: "لا تكن فتّاناً ولا مختالاً".
659 - حدثنا إبراهيم بن أبي العباس حدثنا شريك عن أبي إسحق
__________
(658) إسناده حسن، على أنه مرسل، ولكن تبين وصله مما قبله ومما سيأتي 1170، وهو في مسند الطيالسي 96 عن شعبة موصولا، وأورده الهيثمي 5/ 172، "إلا طلختها" بتقديم الطاء على اللام والتخفيف، والطلخ: اللطخ بالقذر وإفساد الكتاب ونحره، واللطخ أعم، وقال شمر: "أي لطخها بالطين حتى يطمسها من الطلخ- بتحريك اللام- وهو الذي يبقى في أسفل الحوض والغدير، معناه يسودها، وكأنه مقلوب".
(659) إسناده ضعيف، لضعف الحرث الأعور، شريك: هو القاضي، ابن عبد الله بن أبي شريك النخعي، وهو ثقة مأمون كثير الحديث، وكان يغلط، كما قال أبن سعد. أبو إسحق: هو السبيعي، إبراهيم بن أبي العباس شيخ أحمد: هو الكوفي السامرى، بفتح الميم وكسر الراء مخففة، كما ضبطه الحافظ عبد الغني في مشتبه النسبة والذهبي في المشتبه, وهو ثقة، وله ترجمة في التاريخ الكبير 1/ 1/ 309.