أردف الفضل، فجاء أعرابي فوقف قريباً وأَمةٌ خلفَه، فجعل الفضل ينظر إليها، ففَطنَ له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فجعل يصرف وجهه، قال: ثم قال: "يا أيها الناس، ليسَ البرّ بإيجاف الخيل ولا الإبل، فعليكم بالسكينة"، قال: ثم أفاض، فما رِأيتُها رافعةً يدَها عاديةً حتى أتي جَمْعاً، قال: فلما وقف بجَمع أردف أسامة، تم قال: "يا أيها الناس، إن البر ليس بإيجاف الخيل والإبل، فعليكم بالسكينة"، قال: ثم أفاض، فما رأيتُها رافعةً يدَها عاديةً، حتى أتتْ منًى، فأَتانا سَواد ضَعْفَى بني هاشم على حُمُراتٍ لهم، فجعل يضرب أفخاذَنا ويقول: "يا بَني، أفيضوا، ولا ترموا الجمرةَ حتى تطلُع الشمس".
2508 - حدثنا هرون بن معروف حدثنا ابن وهب قال أخبرني عمرو بن الحرث أن بُكيراً حدثه عن كُريب مولى ابن عباس عن ابن عباس: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين دخل البيتَ وجد فيه صورة إبراهيم وصورة مريم، فقال: "أمّا هم فقد سمعوا أن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة، هذا إبراهيم مصوراً، فما باله يَسْتَقسِم؟! ".
2509 - حدثنا هرون، قال أبو عبد الرحمن [عبد الله بن أِحمد]: وسمعته أنا من هِرون قال أخبرنا ابن وهب حدثني أبو صَخر عن شريك بن عبد الله بن أبي نمرٍ عن كُريب مولى ابن عباس عن عبد الله بن عباس: أنه مات ابنٌ له بقُدَيد أو بعُسْفانَ، فقال: يا كريب، انظرْ ما اجتمع له من الناس، قال: فخرجتُ فإذا ناس قد اجتمعوا له، فأخبرتُه، قال: يقول: هم أربعون؟، قال: نعم، قال: أخرجوه، فإني سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "ما من مسلمٍ يموتُ فيقومُ على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون بالله شيئاً إلاَّ
__________
(2508) إسناده صحيح، وذكره ابن كثير في التاريخ 4: 302 - 303 وقال: "وقد رواه البخاري والنسائي من حديث ابن وهب، به".
(2509) إسناده صحيح، ورواه مسلم 1: 260 عن هرون بن معروف وشيخين آخرين. ورواه أبو داود 3: 175 - 176 مختصراً. قديد وعسفان: موضعان قرب مكة.