كتاب مسند أحمد ت شاكر (اسم الجزء: 3)

زكريا، عن عبد الله، يعني ابن عثمان، عن أبي الطُّفَيل عِن ابن عباس: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمَّا نَزَل مر الظَّهْرَان في عمرته، بلغ أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن قريشاً تقول: ما يَتَبَاعَثُوِن من الَعَجف، فقال أصحابه: لو انتحرنا من ظَهْرنا فأكلنا من لحمه وحَسَوْنا من مَرَقه أصبحنا غداً حين ندخلُ على القوم وبنا جَمَامَةٌ؟، قال: "لا تفعلوا، ولكنَ اجمعوا لي من أزوادكم"، فجمعوا له، وبَسَطوا الأنْطاعَ، فأكلوا حتى تَوَلَّوْا، وحَثَا كلُّ واحدٍ منهم في جرَابه، ثم أقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حِتى دخل المسجد، وقعدتْ قريش نحو الحجْر، فَاضْطَبَع بردائه ثم قال: "لا يرى القوم فيكم غَميزَةً"، فاستَلم الركنَ، ثَم دخل حِتى إذا تغيب بالركن اليماني إلى الركَن الأسود، فقالت قريش: ما يرضون بالمشى، إنهم لينقُزُون نقْز الظِّباء!، ففعل ذلك ثلاثة أطواف، فكانت سُنةً.
قال أبو الطفيل: وأَخبرنى ابنِ عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك في حجة الوَدَاع.

2784 - حدثنا سُرَيج حدثنا نوح بن قيس عن عمرو بن مالك
__________
= النون وكسرها، مع سكون الطاء وفتحها، أربع لغات، وفي بعضها خلاف، وهو بساط من جلد، يجعل كالمائدة. اضطبع بردائه: هو أن يأخذ الرداء فيجعل وسطه تحت إبطه الأيمن ويلقى طرفيه على كتفه الأيسر من جهتي صدره وظهره، وسمى بذلك لإبداء الضبعين. الغميزة: العيب، من الغمز، والمغامز: المعايب. النقز: الوثبان صُعُداً في مكان.
(2784) إسناده صحيح، ورواه الطيالسي 2712 عن نوح بن قيس، والترمذي 4: 131، والحاكم 2: 353، كلاهما من طريق نوح. قال الترمذي: "وروى جعفر بن سليمان هذا الحديث عن عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء، نحوه، ولم يذكر فيه ابن عباس، وهذا أشبه أن يكون أصح من حديث نوح". وذكره ابن كثير في التفسير 5: 12 - 13 من تفسير الطبري بإسناده، ثم نسبه لأحمد وابن أبي حاتم والترمذي والنسائي في التفسير من سننيهما وابن ماجة، وقال: "وهذا الحديث فيه نكارة ديدة"، ثم رجح أن يكرن من كلام أبي الجوزاء. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
وقال عمرو بن علي [يعني الفلاس]: لم يتكلم أحد في نوح بن قيس الطاحي بحجة"، =

الصفحة 236