. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
__________
= مسند عمرو بن عوف جد كثير، وإنما أخرج هذا الإسناد هنا ليذكر الإسناد الذي بعده من حديث ابن عباس "مثله"، فإنه لم يسمع من شيخه حسين بن محمد المروزي لفظ حديث ابن عباس، بل سمع منه حديث كثير، ثم حديث ابن عباس "مثله" فحرص على أن يثبت لفظ شيخه، وفي التهذيب أيضاً عن أبي داود أنه سئل عن كثير؟ فقال: "كان أحد الكذابين"، وعن الشافعي أنه قال فيه: "ذاك أحد الكذابين"، أو"أحد أركان الكذب"! وأما البخاري، حجة أهل الجرح والتعديل، فقد أبي أن يضعف كثير بن عبد الله، ففي التهذيب عن الترمذي قال: "قلت لمحمد في حديث كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده في الساعة التي ترجى في يوم الجمعة، كيف هو؟ قال: هو حديث حسن، إلا أن أحمد كان يحمل على كثير يضعفه، وقد روى يحيى بن سعيد الأنصاري عنه"، والحديث الذي أشار إليه الترمذي، هو في سننه 1: 355، وقال فيه: "حديث عمرو بن عوف حديث حسن غريب". وانظر شرحنا عليه 2: 361 - 362.
وقد روى الترمذي أيضاً2: 284 حديث "الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحاً حرم حلالاً أوأحل حراماً" من طريق كثير عن أبيه عن جده، وقال: "حديث حسن صحيح" فأنكر عليه العلماء تصحيحه، حتى قال الذهبي في الميزان 2: 354 - 355: "فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي"!! وقد حاول بعضهم أن يعتذر عن الترمذي بأنه إنما صححه لما أيده من الشواهد. والذي أراه أن الترمذي حسنه تبعاً لأستاذه البخاري في تحسين حديث كثير بن عبد الله، وصححه للشواهد التي عضدته. والبخاري لم يتردد في شأن كثير هذا، فإنه ترجم له في الكبير 4/ 1/ 217 والصغير 187 وأثبت فيهما أنه روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري، ولم يذكر فيه جرحاً ولم يذكره في الضعفاء، ونحن نذهب إلى ما ذهب إليه البخاري ثم الترمذي: أن حديثه حسن، فإذا اعتضد بشواهد تقويه كان صحيحاً، وعن هذا صححنا هذا الإسناد، لما أيده الحديث بعده من حديث ابن عباس. أبوه عبد الله ابن عمرو بن عوف: ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات.
جده عمرو بن عوف المزني: صحابي قديم الإسلام، كان أحد البكائين، قيل إن أول غزوة شهدها الأبواء وقيل الخندق، ومات في خلافة معاوية.