كنتُ أجالسك وآتيك ما رأيتُك تفعل كفعلك الغَداة!، قال: "وما رأيتَنىِ فعلتُ؟ "، قال: رأَيتك تشخص ببصرك إلى السماء ثم وضعتَه حيث وضعته على يمينك فَتَحَرَّفْتَ إليه وتركتني، فأخذتَ تُنْغض رأسَك كأنك تستفقه شيئاً يقال لك، قال: "وفَطَنْتَ لذاك؟ "، قَال عثمان: نعم، قال رسول الله-صلي الله عليه وسلم-: "أتاني رسول الله آنفاً وأنت جالس"، قال: رسول الله؟، قال: "نعم"، قال: فما قال لك؟، قال: " {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90)} قال عثمان: فذلك حين استقَّر الإيمان في قلبي وَأحببتُ محمداً.
__________
= قال رسول الله لبنته زينب حين ماتت: "الحقي بسلفنا الصالح الخير عثمان بن مظعون" فيما مضى 2127 وفيما سيأتي 3103. وقد أثبتنا رقم هذا الحديث في فهارسنا في مسنده. والحديث في تفسير ابن كثير 5: 84 عن هذا الموضع، وقال: "إسناد جيد متصل حسن، قد بين فيه السماع المتصل. ورواه ابن أبي حاتم من حديث عبد الحميد ابن بهرام مختصر،". وفى مجمع الزوائد 7: 48 - 49 وقال: "رواه أحمد، وإسناده حسن". وفي الدر المنثور 4: 128 ونسبه أيضاً للبخاري في الأدب المفرد والطبراني وابن مردويه. "جالس" كذا في ح ونسخة بهامش ك وابن كثير، وفي ك والزوائد والدر المنثور "جالساً". فكشر: أي تبسم، والكشر، بسكون الشين المعجمة: بدوّ الأسنان عند التبسم، وفي ح "فتكشر" وأثبتنا ما في ك، وهو الموافق لسائر المصادر. "ينغض رأسه"، بكسر الغين: أي يحركه ويميل إليه، وفي ح "ينفض" بالفاء، وهو خطأ، صححناه من ك وابن كثير والزوائد. وكذلك "تنغض" الآتية بعد أسطر. "كأنه يستفقه ما يقال له" في ك "كأنه يستفقه شيئَا يقال له". "فأقبل إلى عثمان" كذا في ح وابن كثير والدر المنثور، وفي ك والزوائد "فأقبل على عثمان". "فتحرفت إليه"، بالفاء: أي انحرفت، وفي ح "فتحركت"، وصححناه من ك وابن كثير والزوائد. "فطنت" مثلثة الطاء، من أبواب "فرح" و "نصر" و "كرم".