كتاب مسند أحمد ت شاكر (اسم الجزء: 3)

الحرث بن سُويد عن عبد الله قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أيّكم مالُ وارِثه أحبُّ
إليه من ماله؟ "، قالوا: يا رسول الله، ما منَّا أحدٌ إلا مالُه أحبُّ إليه من مال وارثه، قال: "اعلموا أنه ليس منكِم أحدٌ إلا مال وارثه أحبُّ إِليه من ماله، ما لَك من مَالكَ إلا ما قَدَّمت، ومالُ وارِثك ما أخَّرْت"، قال: وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما تَعُدُّونَ فيكم الصُّرَعَةُ؟ "، قال: قلنا: الذي لا يصرعه الرجال، قال: قال: "لا، ولكن الصُّرعَةُ الذي يملك نفسَه عند الغضب"، قال: وقال رسول الله-صلي الله عليه وسلم-: "ما تعدون فيكم الرَّقُوب؟ "، قال: قلنا: الذي لا وَلَد له،/ قال: "لا، ولكن الرَّقُوبُ الذي لم يُقدِّمْ من ولده شيئاً".
__________
= أبيه عن الأعمش. ورواه النسائي 2: 125 عن هناد بن السري عن أبي معاوية. وأشار الحافظ في الفتح إلى أن سعيد بن منصور أخرجه كاملاَ عن أبي معاوية. والقسمان الآخران منه رواهما مسلم 2: 289 من طريق جرير وأبى معاوية وعيسى بن يونس عن الأعمش. الصرعة، بضم الصاد وفتح الراء، قال ابن الأثير: "المبالغ في الصراع الذي لا يغلب، فنقله إلى الذي يغلب نفسه عند الغضب ويقهرها، فإنه إذا ملكها كان قد قهر أقوى أعدائه وشر خصومه، ولذلك قال: أعد عدو لك نفسك التي بين جنبيك. وهذا من الألفاظ التي نقلها عن وضعها اللغوي لضرب من التوسع والمجاز، وهو من فصيح
الكلام، لأنه لما كان الغضبان بحالة شديدة من الغيظ، وقد ثارت عليه شهوة الغضب، فقهرها بحلمه، وصرعها بثباته، كان كالصرعة الذي يصرع الرجال ولا يصرعونه".
الرقوب، بفتح الراء، قال ابن الأثير: "الرقوب في اللغة: الرجل والمرأة إذا لم يعش لهما ولد، لأنه يرقب موته ويرصده خوفا عليه. فنقله النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الذي لم يقدم من الولد شيئاً، أي يموت قلبه، تعريفَاً أن الأجر والثواب لمن قدم شيئاً من الولد، وأن الاعتداد به أكثر، والنفع فيه أعظم. وأن فقدهم وإن كان في الدنيا عظيماً، فإن فقد الأجر والثواب على الصبر والتسليم للقضاء في الآخرة أعظم، وأن والمسلم ولده في الحقيقة من قدمه واحتسبه، ومن لم يرزق ذلك فهو كالذي لا ولد له. ولم يقله إبطالاً، لتفسيره اللغوي".

الصفحة 518