627؟ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحرث بن سويد: حدثنا عبد الله حديثين، أِحدهما عن نفسه، والآخر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: قال عبد الله: إن المؤمن يرَى ذنوبه كأنه في أصل جبل، يَخَاف أن يقع عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذُباب وقع على أنفه، فقال له هكذا، فطار، قال: وقال رسول الله-صلي الله عليه وسلم-: "لله أفْرَح بتوبة أحدكم في رجل خرج بأرضٍ دَوّيَّة مَهْلَكَةٍ، معه راحلتُه، عليها طعامه وشرابُه وزاده وما يُصْلحه، فأضلهاَ فخرج في طلبها، حتى إذا أدركه الموت فلم يجدها قال: أَرْجِعُ إلى مكاني الذي أضللتُها فيه فأموت فيه، قال: فأتَى مكانَه، فغلبتْه عينه، فاستيقظ فإذا راحلتُه عند رأسه، عليها طعامُه وشرابُه وزادُه وما يُصْلحه".
__________
(3627) إسناده صحيح، ورواه البخاري 11: 88 - 91 ومسلم 2: 322، كلاهما من طريق
الأعمش. وأشار البخاري إلى طريقين: عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحرث بن سويد عن عبد الله، وعن الأعمش عن عمارة عن الأسود، كما سيأتي في الإسنادين بعده، وأشار إلى طرق أخرى. فقال الحافظ: "يعني أن أبا معاوية خالف الجميع، فجعل الحديث عند الأعمش عن عمارة بن عمير وإبراهيم التيمي جميعَاً، لكنه عند عمارة عن الأسود، وهو ابن يزيد النخعي، وعند إبراهيم التيمي عن الحرث بن سويد، وأبو شهاب ومن تبعه [يعني في رواية البخاري] جعلوه عند عمارة عن الحرث بن سويد.
ورواية أبي معاوية لم أقف عليها في شيء من السنن والمسانيد على هذين الوجهين".
هكذا قال، وها هي ذي رواية أبي معاوية عند الإمام أحمد في المسند. ثم ذكر الحافظ طرفا للحديث من الترمذي والنسائي وغيرهما مفصلة، ثم قال: "وفي الجملة، فقد اختلف فيه على عمارة في شيخه، هل هو الحرث بن سويد أو الأسود؟، وتبين مما ذكرته أنه عنده عنهما جميعاً. واختلف على الأعمش في شيخه، هل هو عمارة أو إبراهيم التيمي؟، وتبين أنه عنده عنهما جميعاً". دوية: بفتح الدال وتشديد الواو المكسورة وتشديد الياء المفتوحة، قال ابن الأثير: "الدوّ: الصحراء، والدوَّية منسوبة إليها، وقد تبدل من إحدى الواوين ألف، فيقال: داوية على غير قياس، نحو طائي في النسب إلى طيّ": مهلكة: بفتح الميم واللام، أي موضع الهلاك، أو الهلاك نفسه، وتفتح لامها وتكسر، وهي أيضاً المفازة، قاله ابن الأثير. ونقل الحافظ في الفتح أن في بعض نسخ البخاري "بضم الميم وكسر اللام من الرباعي، أي تهلك هي من يحصل فيها".