كتاب مسند أحمد ت شاكر (اسم الجزء: 4)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
__________
= وتبَّاً لمبادئ التشريع الحديث. فهؤلاء الثلاثة الأنواع: المتشرع والمدافع والحاكم، يجمعون في بعض هذا المعنى ويفترقون، والمآل واحد. أما المتشرع فإنه يضع هذه القوانين وهو يعتقد صحتها وصحة ما يعمل، فهذا أمره بَين، وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم. وأما المدافع فإنه يدافع بالحق وبالباطل، فإذا ما دافع بالباطل المخالف للإسلام معتقداً صحته، فهو كزميله المتشرع، وإن كان غير ذلك كان منافقاً خالصاً، مهما يعتذر بأنه يؤدي واجب الدفاع. وأما الحاكم فهو موضع البحث وموضع المثل. فقد يكون له في نفسه عذر حين يحكم لما يوافق الإسلام من هذه القوانين، وإن كان التحقيق الدقيق لا يجعل لهذا العذر قيمة. أما حين يحكم بما ينافي الإسلام، مما نُصّ عليه في الكتاب والسنة، ومما تدل عليه الدلائل منهما، فإنه، على اليقين، ممن يدخل في هذا الحديث: قد أمر بمعصية، القوانين التى يرى أن عليه واجباً أن يطيعها أمرته بمعصية، بل بما هو أشد من المعصية، أن يخالف كتاب الله وسنة رسوله، فلا سمع ولا طاعة، فإن سمع وأطاع كان عليه من الوزن ما كان على آمره الذي وضع هذه القوانين، وكان كمثله سواء.

4 - وقد صنع رجال كبار من رجال القانون عندنا شيئاً شبيها بهذه القاعدة، احتراماً منهم لقوانينهم التي وضعوها. فقد قرر مجلس الدولة مبدأين خطرين، فيما إذا تعارض قانون عادي من قوانين الدولة مع القانون الأساسي، وهو الدستور، فجعل الأولية للدستور، وأنه يجب على المحاكم أن لا تطبق القانون العادي إذا عارضه. ومجلس الدولة هيئة من أعلى الهيئات القضانية، وُكل إليه فيما وكل إليه من الاختصاص، أن يحكم بإلغاء القرارات الإدارية التي تصدرها الحكومة إذا ما صدرت مخالفة للقوانين. وهذان المبدآن اللذان نحن بصددهما أصدرتهما الدائرة الأولى من ذلك المجلس، برئاسة محمد كامل مرسي باشا، وهو واضع قانون مجلس الدولة، أو هو الذي له اليد الطولى في إصداره، وهو
الذي ولى رئاسته أول ما أنشئ وهو مرسي قواعده، ومثبت أركانه.
والمبدآن اللذان قررهما:
أحدهما: " أنه ليس في القانون المصري ما يمنع المحاكم المصرية من التصدي لبحث دستورية القوانين، بله المراسيم بقوانين، سواء من ناحية الشكل، أو الموضوع".
وثانيهما:"أنه لا جدال في أن الأمر الملكي رقم 42 لسنة 1923 بوضع نظام دستوري =

الصفحة 353