كتاب مسند أحمد ت شاكر (اسم الجزء: 5)

غُفْرَةَ عن عبد الله بن عمر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم-قال: "لكل أمة مَجُوسٌ، ومجوس
__________
= عبد الله بن عمر، فالحديث مرسل"، ثم ذكر أن ابن الجوزي أورده في الموضوعات، وأن العلائي تعقبه بأن "له شواهد ينتهي مجموعها إلى درجة الحسن، وهو وإن كان مرسلاً، لكنه اعتضد، فلا يحكم عليه بوضع ولا نكارة". وروى أبو داود 4: 357 من طريق عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال: "القدرية مجوس هذه الأمة، إن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم"، ورواه الحاكم 1: 85 من طريق أبي داود بإسناده، ثم قال: "حديث صحيح على شرط الشيخين، إن صح سماع أبي حازم من ابن عمر، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. وفي عون المعبود: "قال المنذري: هذا منقطع، أبو حازم سلمة بن دينار لم يسمع من ابن عمر. وقد روي هذا الحديث من طرق عن ابن عمر، ليس منها شيء يثبت، انتهى. وقال السيوطي في مرقاة الصعود:
هذا أحد الأحاديث التي انتقدها سراج الدين القزويني على المصابيح، وزعم أنه موضوع.
وقال الحافظ ابن حجر فيما تعقبه عليه: هذا الحديث حسنه الترمذي، وصححه الحاكم، ورجاله من رجال الصحيح، إلا أن له علتين، الأولى الاختلاف في بعض رواته عن عبد العزيز بن أبي حازم، وهو زكريا بن منظور، فرواه عن عبد العزيز بن أبي حازم فقال: عن نافع عن ابن عمر، والأخرى ما ذكره المنذري وغيره، من أن سنده منقطع؛ لأن أبا حازم لم يسمع من ابن عمر. فالجواب عن الثانية أن أبا الحسن بن القطان القابسي الحافظ صحح سنده، فقال: أَن أبا حازم عاصر ابن عمر، فكان معه بالمدينة، ومسلم يكتفي في الاتصال بالمعاصرة، فهو صحيح على شرطه، وعن الأولى بأن زكريا وصف بالوهم، فلعله وَهِم فأبدل راوياً بآخر، وعلى تقدير أن لا يكون وهم فيكون لعبد العزيز فيه شيخان. وإذا تقرر هذا لا يسوغ الحكم بأنه موضوع". ولنا على هذا تعقب: أما أن المعاصرة كافية وتحمل على الاتصال، فنعم، ولكن إذا لم يكن هناك ما يدل صراحة على عدم السماع، والدليل النقلي هنا على أن أبا حازم لم يسمع من ابن عمر قائم، فقد قال ابنه ليحيى بن صالح: "من حدثك أن أبي سمع من أحد من الصحابة غير سهل بن سعد فقد كذب". فهذا ابنه يقرر هذا على سبيل القطع، ومثل هذا لا ينقضه إلا إسناد آخر صحيح صريح في السماع، أما بكلمة "عن" فلا , ولذلك نص في

الصفحة 126