أِمتي الذين يقولون: لا قَدَر، إن مرضوا فلا تَعودُوهم، وإن ماتوا فلا تشهدُوهم".
__________
= التهذيب على أنه يروي عن ابن عمرو بن العاص "ولم يسمع منهما"، وترجمه البخاري في الكبير 2/ 2/ 79 فذكر من سمع منهم، فلم يذكر من الصحابة إلا "سهل ابن سعد". وأما الرواية الأخرى التي فيها "زكريا بن منظور"، فإن زكريا هذا ضعيف جداً، لينه أحمد بن حنبل، وقال أحمد بن صالح: "ليس به بأس"، وترجمه البخاري في الكبير 2/ 1/ 388 وقال: "ليس بذلك"، وترجمه في الصغير 213 فقال: "منكر الحديث"، وقال أبو زرعة: "واهي الحديث، منكر الحديث"، ونحو ذلك قال أبو حاتم،
وقال ابن حبان: "منكر الحديث جداً، يروي عن أبي حازم ما لا أصل له من حديثه".
وأما ما نقل السيوطي عن ابن حجر أن الترمذي حسنه، فأخشى أن يكون وهماً من الحافظ، فإن الترمذي لم يروه أصلاً، فيما تبين لي بعد البحث والتتبع. وهذا الحديث ليس من الزوائد على الكتب الستة كما ترى، فقد رواه أبو داود، بنحوه، باللفظ الذي نقلناه عنه. ومع ذلك فإن الهيثمي ذكره في مجمع الزوائد 7: 205 بمثل لفظ أبي داود، وقال: "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه زكريا بن منظور، وثقه أحمد بن صالح وغيره، وضعفه جماعة". وهذا هو الإسناد الذي أشار إليه ابن حجر في تعقيبه على
السراج القزويني، ولست أدري لم ذكر في الزوائد؟، إن كان من أجل أن إسناده، الذي فيه زكريا بن منظور عن عبد العزيز بن أبي حازم عن نافع عن ابن عمر، غير إسناد أبي داود، الذي فيه "عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن ابن عمر"، كان الإسناد الذي في المسند هنا أولى أن يكون من الزوائد؛ لأنه من وجه آخر مغاير لذينك الوجهين. ثم لفظ الحديث الذي هنا فيه زيادة في المعنى: "لكل أمة مجوس"، فكان أجدر أن يذكر في الزوائد لذلك أيضا!!. وقوله "مجوس أمتي"، قال ابن الأثير: "قيل: إنما جعلهم مجوساً لمضاهاة مذهبهم مذهب المجوس، في قولهم بالأصلين، وهما النور والظلمة، يزعمون أن الخير من فعل النور، والشر من فعل الظلمة. وكذا القدرية، يضيفون الخير إلى الله، والشر إلى الإنسان والشيطان، والله تعالى خالقهما معاً. لا يكون شيء منهما إلا بمشيئته، فهما مضافان إليه خلقاً وإيجاداً، وإلى الفاعلِين لهما عملاً واكتساباص".