رزقه الله إنابة يحبُّه عليها، وإذا بلغ السبعين أحبه الله وأحبه أهل السماء، وإذا
__________
= في فوائده عن أبي عروبة الحسين بن محمد الحراني عن مخلد بن مالك الحراني عن الصنعاني، وهو حفص بن ميسرة، به. أملاه الحافظ أبو القاسم بن عساكر في المجلس التاسع والسبعين من أماليه، وقال: إنه حديث حسن". عبد الواحد بن راشد، الذي ذكر الحافظ أنه لم ير فيه جرحاً: مترجم في الميزان 2: 157 فقال الذهبي: "عبد الواحد بن راشد، عن أنس، وعنه عباد، ليمر بعمدة، روى حديث: من بلغ التسعين سمي أسير الله في أرضه"، ونقل الحافظ كلام الذهبي في لسان الميزان 4: 79 ولم يعقب عليه، سياق كلام الذهبي لا يدل على أن أحداً من المتقدمين جرحه، وإنما هي كلمة منه، أعني عن الذهبي، لا تقدم ولا تؤخر، خشي أن يكون الحديث ضعيفاً، فرمى الرجل بأنه "ليس بعمدة" دون دليل ولا تعليل. والعجب من ابن حجر أن لا يعقب عليه، في حين أنه خالفه فيما قاله في القول المسدد!!. وقد ذكر الحافظ روايات كثيرة لمعني هذا الحديث في رسالته (في الخصال المكفرة للذنوب) المطبوعة في مجموعة الرسائل المنيرية ج 1 ص 264 - 266، ولكنه خرجها دون أن يذكر أسانيدها. وذكر الهيثمي روايات كثيرة أيضاً في مجمع الزوائد 10: 204 - 206، وذكر ضمنها
حديث أنس هذا مرفوعاً في أربع روايات، ثم قال: "رراها كلها أبو يعلى بأسانيده. ورواه أحمد موقوفاً باختصار ... وروى بعده بسنده إلى عبد الله بن عمر بن الخطاب عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: مثله. ورجال إسناد ابن عمر [يعني الحديث التالي 5627] وثقوه على ضعف في بعضهم كثير، وفي أحد أسانيد أبي يعلى ياسين الزيات، وفي الآخر يوسف ابن أبي ذرة, وهما ضعيفان جداً، في الآخر أبو عبيدة بن الفضيل بن عياض، وهو لين، وبقية رجال هذه الطرق ثقات. وفي إسناد أنس الموقوف من لم أعرفه"، وقد تبين لك مما ذكرنا أن إسناد الموقوف على أنس إسناد ضعيف. أن إسناد المرفوع، الذي فيه "يوسف بن أبي ذرة" حسن على الأقل، اعتضد بأسانيد أخر ترفعه إلى درجة الصحة.
وتبين أيضاً أن الحافظ الهيثمي فاته أن أحمد روى الإسناد الذي فيه ابن أبي ذرة فلم ينسبه للمسند، واقتصر على نسبه لأبي يعلى. وأما الإسنادان اللذان ذكر أن فيهما ياسين الزيات وأبا عبيدة بن الفضيل، فليسا أمامي حتى أستطيع تحقيقهما. وياسن الزيات ضعيف جداً كما قال. وأبو عبيدة بن الفضل ثقة، كما قلنا في 797.والحمد لله على التوفيق.