ابن عمر قال: قال النبي -صلي الله عليه وسلم -: "إلا جَلَبَ ولا جَنَبَ ولا شِغَار في الإِسلام".
__________
= واضحة مضبوطة بالتصغير، وهي نسخة ثابتة بهاش م، فلذلك رجناها، وأيهما كان فالإسناد صحيح. وقد مضى النهي عن الشغار مرارا، آخرها 5289. وروى مسلم 1: 399 - 400 من طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً: "لا شغار في الإِسلام" فقط. ولم أجد"لا جلب ولا جنب" من حديث ابن عمر في غير هذا الموضع، إلا في المنتقى 4501 حيث نسبه للمسند فقط، ولكنه ثابن من حديث عمران بن حصين وأنس وعبد الله بن عمرو، وانظر ما يأتي 6692، 7012، 12685، 13064. وسيأتي مزيد تخريج لحديثي عمران وأنس. "الجلب" بفتح الجيم واللام: قال ابن الأثير: "يكون في شيئين، أحدهما في الزكاة، وهو أن يقدم المصدَّق على أهل الزكاة فينزل موضعاً، ثم يرسل من يجلب إليه الأموال من أماكنها ليأخذ صدقتها، فنهي عن ذلك، وأمر أن تؤخذ صدقاتهم على مياههم وأماكنهم، الثاني أن يكون في السباق، وهو أن يتبع الرجل فرسه فيزجره ويَجْلب عليه ويصيح، حثاً له على الجري، فنهي عن ذلك". و "الجنب" بفتحتين أيضاً: قال ابن الأثير: "في السباق أن يُجنب فرساً إلى فرسه الذي يسابق عليه، فإذا فتر المركوب تحول إلى المجنوب. وهو في الزكاة: أن ينزل العامل بأقصى مواضع الصدقة، ثم يأمر بالأموال أن تُجنب إليه، أي
تحضر، فنُهوا عن ذلك. وقيل: هو أن يَجنب رب المال بماله، أي يبعده عن موضعه، حتى يحتاج العامل إلى الإبعاد في اتباعه وطلبه". ومن الواضح أن التفسير الأول للجنب في الزكاة هو بمعنى ما فسر به الجلب فيها أو نحوه، فالراجح هو القول الثاني. والظاهر أن أبا داود رأى أن الجلب والجنب يكونان في الزكاة وفي السباق، فأخرج في كتاب الزكاة 2: 20 - 21 حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعاً: "لا جلب ولا جنب"، ولاتؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم"، ثم روى بإسناده عن محمد بن إسحق قال: "أن تصدق الماشية في مواضعها, ولا تجلب إلى المصدق. والجنب عن هذه الفريضة أيضاً، لا يُجْنب أصحابها، يقول: ولا يكون الرجل باقصى مواضع أصحاب الصدقة، فتجنب إليه، ولكن تؤخذ في موضعه". ثم روى في كتاب الجهاد 2: 335 بإسنادين عن الحسن =