عائشة: لقد علم ابنُ عمر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- قد اعتمر ثلاثةً سوى العمرِة التي قَرَنها بحجة الوداع.
5384 - حدثنا حسن حدثنا زُهَير حدثنا يزيد بني أبي زِياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن عمر قال: كنتُ في سريَّةٍ في سرايا رسول الله -صلي الله عليه وسلم-، فحاص الناس حيْصةً، وكنت فيمن حاص، فقلنا: كيف نصنع وقد فَرَرنا من الزحف وبُونا بالغضب؟!، ثم قلنا: لو دخلنا المدينةَ فبِتْنا، ثم قلنا: لو عَرَضْنا أنفسَنا على رسول الله -صلي الله عليه وسلم-، فإن كانت له توبةٌ، وإلا
__________
= السؤال، بأن يكون ابن عمر سئل أولاً عن العدد، فأجاب، فردت عليه عائشة، فرجع إليها، فسئل مرة ثانية، فأجاب بموافقتها، ثم سئل عن الشهر، فأجاب بما في ظنه، وقد أخرج أحمد من طريق الأعمش عن مجاهد قال: سأل عروة بن الزبير ابن عمر: في أي شهر اعتمر النبي -صلي الله عليه وسلم-؟، قال: في رجب". وحديث منصور عن مجاهد، الذي ذكرنا عن الصحيحين، سيأتي في المسند 6126، 6430. وحديث الأعمش عن مجاهد، الذي أشار إليه الحافظ في آخر كلامه سيأتي 2695، وسيأتي نحو معناه كذلك من طريق حبيب المعلم عن عطاء عن عروة بن الزبير: "أنه سأل ابن عمر" 5416. وانظر ما مضى في مسند ابن عباس 2957.
(5384) إسناده صحيح، وهو مطول 4750، 5220، وأشرنا في الموضعين إلى أن هذا المطول رواه أبو داود 2: 349. وهو في المنتقى 4284. "فحاص الناس": قال في المنتقى: "أي حادوا حيدة، ومنه قوله تعالى {ما لهم من محيص}. ويروى: جاضوا جيضة بالجيم والضاد المعجمتين، هو بمعنى حادوا أيضاً". وقال ابن الأثير في الحاء والصاد المهملتين: "أي جالوا جولة يطلبون الفرار. والمحيص: المهرب والمحيد. ويروى بالجيم والضاد المعجمة".
وقال في الجيم: "يقال جاض في القتال، إذا فر، وجاض عن الحق: عدل. وأصل الجيض: الميل عن الشيء. ويروى بالحاء والصاد المهملتين". العكارون، بالعين المهملة وتشديد الكاف، قال ابن الأثير: "أي الكرارون إلى الحرب والعطافون نحوها. يقال للرجل يولي عن الحرب ثم يكر راجعاً إليها عكَر واعتكر. وعكرت عليه: إذا حملت".