يَسار سمعت ابن عمر يحدث عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: أنه وقّت لأهل المدينة ذا
__________
= قال: فانظروا حذوها من طريقكم، فحد لهم ذات عرق". وفي نصب الراية 3: 13 أن إسحق بن راهويه روى في مسنده: "أخبرنا عبد الرزاق قال: سمعت مالكا يقول: وقت رسول الله -صلي الله عليه وسلم- لأهل العراق ذات عرق. فقلت له: من حدثك بهذا؟، قال: حدثني به نافع عن ابن عمر. انتهى. قال الدارقطني في علله: روى عبد الرزاق عن مالك عن نافع عن ابن عمر: أن النبي عليه السلام وقت لأهل العراق ذات عرق. ولم يتابَع عبد الرزاق على ذلك، وخالفه أصحاب مالك، فرووه عنه، ولم يذكروا فيه ميقات أهل العراق".
وهذا الحديث ذكره الحافظ في الفتح 3: 308 عن كتاب غرائب مالك للدارقطني من طريق عبد الرزاق عن مالك عن نافع عن ابن عمر. ولكن وقع في النسخة المطبوعة "قرنا" بدل "ذات عرق" وهو خطأ ظاهر، لعله من بعض الناسخين أو من المطبعة، ثم قال الحافظ: "قال لي بعضهم: إن مالكا محاه من كتابه. قال الدارقطني: تفرد به عبد الرزاق.
قلت [القائل ابن حجر]: والإسناد إليه ثقات أثبات، وأخرجه إسحق بن راهويه في مسنده عنه، وهو غريب جداً، وحديث الباب يرده"، يعني رواية البخاري أن عمر هو الذي حد لهم ذات عرق. ثم ذكر الحافظ أحاديث أخرى في ذلك تكلم في تعليلها، ثم قال: "وهذا يدل على أن للحديث أصلاً، فلعل من قال: إنه غير منصوص- لم يبلغه، أو ِرأي صعف الحديث باعتبار أن كل طريق لا يخلو عن مقال. ولهذا قال ابن خزيمة: رويت في ذات عرق أخبار لا يثبت شيء منها عند أهل الحديث. وقال ابن المنذر: لم نجد في ذات عرق حديثا ثابتا، انتهي. لكن الحديث بمجموع الطرق يقوى كما ذكرنا.
وأما إعلال من أعله بأن العراق لم تكن فتحت يومئذ، فقال ابن عبد البر: هي غفلة!، لأن النبي -صلي الله عليه وسلم- وقت المواقيت لأهل النواحي قبل الفتوح، لكنه علم أنها ستفتح، فلا فرق
في ذلك بين الشام والعراق". وعبارة ابن عبد البر نقلها ابن التركماني في الجوهر النقي (المطبوع مع السنن الكبرى للبيهقي) 5: 28 بنصها، قال: "وفي التمهيد: قال قائلون: عمر هو الذي وقت العقيق لأهل العراق, لأنها فتحت في زمانه. وقال آخرون: هذه غفلة من قائل هذا القول!؛ لأنه عليه السلام هو الذي وقت لأهل العراق ذات عرق والعقيق، كما وقت لأهل الشأم الجحفة. والشأم كلها يومئذ دار كفر كالعراق، فوقت المواقيت لأهل النواحي, لأنه علم أن الله سيفتح على أمته الشأم والعراق وغيرها. ولم يفتح الشأم والعراق إلا على عهد عمر، بلا خلاف". وإشارة ابن عبد البر إلى توقيت
العقيق، هي إشارة إلى الحديث الماضي في مسند ابن عباس 3205: "وقت رسول الله -صلي الله عليه وسلم- =