عبد الرحمن بن أيْمنَ يسأل ابنَ عمر، وأبو الزبير يسمع فقال: كيف ترى في رجل طلق امرأته حائضاً؟، فقال: إن ابن عمر طلق امرأتَه على عهد رسول الله -صلي الله عليه وسلم-، فقال عمر: يا رسول الله، إنٍ عبد الله طلق أمرأته وهي حائض؟، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "ليراجعْها عليّ، ولم يَرَها شيئاً"، وقال: "فَردَّها، إذا طهُرت فليطلقْ أو يمْسكَ"، قال ابن عمر: وقرأ النبي -صلي الله عليه وسلم- {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ} في قُبُل عدَّتهن"، قال ابن جُريج: سمعتُ مجاهداً يقرؤها كذلك.
5525 - حدثنا رَوْح حدثنا محمد بن أبي حَفْصَة حدثنا ابن
__________
= "إذا طهرت فليطلق أو يمسك". فكلمة "فردها" التي أشرنا إلى إلغائها بخطين فوقها وتحتها، إذا حذفت ووضعت في موضعها، كما رسمناها هنا بين معكفين، استقام الكلام صحيحاً. وأنا اخترت أن أثبت النص كما ورد، على ما فيه من تقديم وتأخير، وأبين كيف كان الخطأ، وكيف صوابه. شأن قدماء المحدثين، إذا وجدوا خطأ أو نقصاً بإثباته على ما هو عليه، مع التضبيب والتمريض، قال ابن الصلاح في علوم الحديث 179:"وأما التضبيب، ويسمى أيضاً التمريض، فيجعل على ما صح وروده كذلك من جهة النقل، غير أنه فاسد لفظاً أو معنى، أو ضعيف، أو ناقص ... فيمد على ما هذه
سبيله خط، أول مثل الصاد، ولا يلزق بالكلمة المعلم عليها، كيلا يظن ضرباً، وكأنه صاد التصحيح بمدتها، دون حائها. كتبت كذلك ليرق بين ما صح مطلقاً من جهة الرواية وغيرها، وبين ما صح من جهة الرواية دون غيرها، فلم يكمل عليه التصحيح، وكتب حرف ناقص على حرف ناقص، إشعاراً بنقصه ومرضه، مع صحة نقله وروايته، وتنبيهاً بذلك لمن ينظر في كتابه على أنه قد وقف عليه ونقله على ما هو عليه، ولعل غيره قد يخرج له وجهاً صحيحاً، أويظهر له بعد ذلك في صحته ما لم يظهر له الآن.
ولو غير ذلك وأصلحه على ما عنده، لكان متعرضاً لما وقع فيه فيه غير واحد من المتجاسرين، الذين غيروا، وظهر الصواب فيما أنكروه، والفساد فيما أصلحوه".
(5525) إسناده صحيح، وهو مكرر 5270 بهذا الإسناد، كما أشرنا هناك. وهو أيضاً مختصر
الحديث السبق.