عن عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن جده: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قَضَى: "أيما مُسْتَلْحَق
__________
= ذكرهن الله تعالى في قوله: {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ}، إذ كان ساداتهم يلمون بهن ولا يجتنبونهن، فإذا جاءت الواحدة منهن بولد، وكان سيدها يطؤها، وقد وطئها غيره بالزنا، فربما ادعاه الزاني وادعاه السيد. فحكم - صلى الله عليه وسلم - بالولد لسيدها ,لأن الأمة فراش له كالحرة، ونفاه عن الزاني. فإن دعي للزاني مدة، وبقي على ذلك إلى أن مات السيد، ولم يكن ادعاه في حياته ولا أنكره، ثم ادعاه ورثته بعد موته واستلحقوه، فإنه يلحق به، ولا يرث أباه، ولا يشارك إخوته الذين استلحقوه في ميراثهم من أبيهم، إذا كانت القسمة قد مضت قبل أن يستلحقه الورثة. وجعل حكم ذلك حكم ما مضى في الجاهلية، فعفا عنه، ولم يُرَد إلى حكم الإسلام. فإن أدرك ميراثا لم يكن قد قسم إلى أن ثبت نسبه باستلحاق الورثة إياه، كان شريكهم فيه، أسوة من يساويه في النسب منهم. فإن مات من إخوته بعد ذلك أحد، ولم يخلف من يحجبه عن الميراث، ورثه. فإن كان سيد الأمة أنكر الحمل، وكان لم يدَّعه، فإنه لا يلحق به، وليس لورثته أن يستلحقوه بعد موته. وهذا شبيه بقصة عبد بن زمعة وسعد بن مالك، ودعواهما في ابن أمَة زمعة، فقال سعد: ابن أخي، عهد إلى فيه أخي، وقال عبد بن زمعة: أخي، ولد على فراش أبي، فقضى رسول الله -صلي الله عليه وسلم -بالولد للفراش، فصار ابنا لزمعة. وسنذكر هذا الحديث في موضعه من هذا الكتاب، ونورده هناك شرحا وبيانا، إن شاء الله تعالى". وقصة عبد بن زمعة، هي في تهذيب السنن، برقم 2178. وقد تعقب ابن القيم كلام الخطابي هذا، في دعواه أن هذه أحكام وقعت في أول زمن الشريعة، ثم زاد الموضوع شرحا وبيانا، فقال: "وليس كما قال، فإن هذا القضاء إنما وقع بالمدينة المنورة، بعد قيام الإسلام ومصيرها دار هجرة.
وقد جعله النبي -صلي الله عليه وسلم - على صور: "الصورة الأولى: أن يكون الولد من أمته التي في ملكه وقت الإصابة، فإذا استلحقه لحق به من حين استلحقه. وما قسم من ميراثه قبل استلحاقه، لم يُنقض، ويورث من المستلحق، وما كان بعد استلحاقه من ميراث لم يقسم، ورث منه نصيبه. فإنه إنما تثبت بنوَته من حين استلحقه، قلا تنعطف على ما تقدم من قسمة المواريث، وإن أنكره لم يلحق به، وسماه أباه على كونه يدعى له ويقال إنه منه، لا أنه أبوه في حكم الشرع، وإذا لو كان أباه حُكما لم يقبل إنكاره له ولحق به. "الصورة الثانية: أن يكون الولد من أمة لم تكن في ملكه وقت الإصابة، فهذا ولد زناً، لا يلحق به =