اسْتلْحِق بعد أبيه الذي يُدعى له، ادعاه ورثته"، فقضى: "إن كان من حُرّة
__________
= ولا يرثه، بل نسبه منقطع منه وكذلك إذا كان من حرة قد زنى بها، فالولد غير لاحق به، ولا يرث منه. وكذلك إذا كان من حرة قد زنى بها، فالولد غير لاحق به، ولا يرث منه، وإن كان هذا الزاني الذي يُدْعى الولدُ له، يعني أنه منه، قد ادعاه-: لم تفد دعواه شيئا، بل الولد ولد زنا، وهو لأهل أمه، إن كانت أمة فمملوك لمالكها، وإن كانت حرة فنسبه إلى أمه وأهلها، دون هذا الزاني الذي هو منه. "وقوله في أول الحديث" استلحق بعد أبيه الذي يدْعى له ادّعاه ورثته"، الأب ها هنا: هو الزاني الذي منه الولد، وسماه أباً تسمية مقيدة بكون الولد منه. ولهذا قال:"الولد يدعى له"، يعني يقال إنه منه ويُدعى له في الجاهلية أنه أبوه، فإذا ادعاه ورثة هذا الزاني، فالحكم ما ذكر. "ونظير هذا القضاء: قصة سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعْة، في ابن أمَة زمعة فإن ورثة عتبة، وهو سعد، ادعى الولد أنه من أخيه، وادعى عبد أنه أخوه، ولد على فراش أبيه. فألحقه النبي -صلي الله عليه وسلم - بمالك الأمة، دون عتبة. وهو تفسير قوله "وإن كان من أمة لم يملكها، أو من حرة عاهر بها، فإنه لا يلحق به ولا يرث"، وسيأتي بعد هذا، إن شاء الله تعالى. "وقد يتمسك به من يقول: الأمة لا تكون فراشا، وإنما يلحق الولد للسيد بالدعوى، لا بالفراش، كقول أبي حنيفة. لقوله"من كان من أمة يملكها يوم أصابها، فقد لحق بمن استلحقه"، فإنما جعله لاحقاً به بالاستلحاق، لا بالإصابة، ولكن قصة عبد بن زمعة أصح من هذا وأصرح، في كون الأمة تصير فراشا كما تكون الحرة، يلحق الولد بسيدها بحكم الفراش، كما يلحق بالحرة، كما سيأتي، وليس في حديث عمرو بن شعيب أنه لا يلحق ولده من أمته إلا بالاستلحاق، وإنما فيه أنه عند تنازع سيدها والزاني في ولدها يلحق بسيدها الذي استلحقه، دون الزاني، وهذا مما لا نزاع فيه، فالحديثان متفقان". وهذا الذي قاله ابن القيم العلامة واضح جيد، هو الذي تقتضيه قواعد الشريعة والأحاديث الصحيحة الصريحة. ولست أرى تنافيا بين كلامه وكلام الخطابي في أن "هذه أحكام وقعت في أول زمان الشريعة، وكان حدوثها ما بين الجاهلية وبين قيام
الإِسلام"، فإن مؤدى كلامها واحد، كما هو ظاهر لمن تأمل ودقق. وانظر ما مضى في مسند ابن عباس 3416، وفي مسند ابن عمرو بن العاصي 6681. =