كتاب مسند أحمد ت شاكر (اسم الجزء: 6)

شُعَيب عن أبيه عن جده، قال: لقد جلستُ أنا وأخي مجلسا ما أُحبُّ أن لي به حُمْرَ النَّعَم، أقبلتُ أنا وأخي، وإذا مَشْيَخةٌ من صِحابة رسول اَلله - صلى الله عليه وسلم - جلوس عند باب من أبوابه، فكرهنا أن نفرق بينهم، فجلسنا حَجْرَة، إذ ذكروا آية من القرآن، فتمارَوا فيها، حتى ارتفعت أصواتهم، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مُغْضَبا، قد احمر وجهه، يرميهم بالتُّراب، ويقول: "مهلا يا قوم، بهذا أُهلكَت الأُمم من قبلكم، باختلافهم على أنبيائهم، وضَربهم الكُتُبَ بعضها
ببعَض، إن القرآن لم ينزل يُكَذِّبُ بعضه بعضا، بل يُصَدِّق بعضه بعضا، في عرفتم منه فاعملوا به، وما جهلتم منه فرُدُّوه إلى عَالِمِهِ".

6703 - حدثنا أنس بن عياض حدثنا أبو حازم عن عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن جده، أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يؤمن المرءُ حتى يؤمن بالقَدَر خيره وشره".
ْقال أبو حازم: لعن الله دينا أنا أكبر منه، يعني التكذيبَ بالقَدَر.
__________
(6703) إسناده صحيح، ورواه الإِمام أحمد أيضاً في كتاب. َ السنة (ص122)، بهذا الإسناد.
ورواه أبو بكر الآجري في كتاب الشريعة (ص 188)، بإسنادين: فرواه عن الفريابي عن قتيبة بن سعيد عن يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم عن عمرو بن شعيب، ورواه عن الفريابي عن قتيبة عن ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب. ولم يرو كلمة أبي حازم.
وهي إسنادان صحيحان، يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد القاريّ: ثقة، وثقه أحمد وابن معين وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير 4/ 2/ 398. ولم أجد هذا الحديث في مجمع الزوائد، ولعله فيه في موضع خفي علي. وكلمة أبي حازم، يريد بها أن المكذب بالقدر يزعم لنفسه صُنعا، وهو المصنوع المخلوق، ولن يقدر على شيء إلا بما أودع الله فيه من قوة، وبما أحاط به من ظروف وأسباب، كلها من صنع الله وتقديره، فكأنه يزعم أنه أكبر من الدِّين، كما هو شأن الملحدين، والطغاة المستكبرين.

الصفحة 252