كتاب مسند أحمد ت شاكر (اسم الجزء: 6)

رَوْح وجدَ غلاما مع جارية له، فَجَدَع أنفَه وجبَّه، فأتى النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "من فعل هذا بك؟ "، قال: زِنْبَاع، فدعاه النبي -صلي الله عليه وسلم -،فقال: "ما حملك
__________
= باسم الرجل الذي جنى على عبده، وهو زنباع. ولكن جمع الروايات يبين عن اسمه.
و"سندر" هذا ترجمه البخاري في الكبير (3/ 2/ 211)، قال: "سندر أبو الأسود، له صحبة. كناه عثمان بن صالح. وروى الزهري عن سندر بن أبي سندر عن أبيه". وانظر ترجمته في الإصابة (3: 136 - 137)، وترجمة ابنيه: عبد الله، ومسروح، في الإصابة (4: 82، 6: 87). ورواية سندر، التي أشار الحافظ إلى أنها عند البغوي، ذكرها الهيثمي في مجمع الزوائد (4: 239) قال "وعن سندر: أنه كان عند الزنباع ابن سلامة، وأنه عبث به، فخصاه وجدعه، فأتى النبي -صلي الله عليه وسلم - فأخبره، فأغلظ لزنباع القول، وأعتقه به، فقال: أوص بي، فقال: أوصى بك كل مسلم. رواه البزار والطبراني، وفيه عبد الله بن سندر، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات". هكذا قال الهيثمي، أنه لم يعرف
عبد الله بن سندر. وأنا لم أجد له ترجمة إلا في كتب تراجم الصحابة: الاستيعاب، وأسد الغابة، والإصابة. وقد استنبط الحافظ في الإصابة استنباطاً جيدا للاستدلال على أن له صحبة أو رؤية، فقال: "لكن إذا خصي سندر في زمن النبي -صلي الله عليه وسلم -، اقتضى أن يكون لابنه عبد الله صحبة أو رؤية". ثم قال: "ووجدت في كتاب مصر ما يدل على أنه كان في عهد النبي -صلي الله عليه وسلم - كبيرا". والظاهر أنه يريد (كتاب فتوح مصر) لابن عبد الحكم، ولعل كلمة "فتوح" سقطت سهوا من ناسخ أو طابع. وقد أوجز الحافظ النقل عنه إيجازاً شديدا. ونحن ننقل هنا ما قاله ابن عبد الحكم كاملا، (ص 137 - 138). قال ابن عبد الحكم: "وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد أقطع ابن سندر منية الأصبغ، فحاز لنفسه منها ألف فدان، كما حدثنا يحيى بن خالد عن الليث بن سعد: ولم يبلغنا أن عمر بن الخطاب أقطع أحدا من الناس شيئاً من أرض مصر إلا ابن سندر، فإنه أقطعه أرض منية الأصبغ، فلم تزل له حتى مات، فاشتراها الأصبغ بن عبد العزيز من ورثته.
فليس بمصر قطيعة أقدم منها ولا أفضل. وكان سبب إقطاع عمر ما أقطعه من ذلك، كما حدثنا عبد الملك بن مسلمة عن ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أنه كان لزنباع الجذامي غلام، يقال له: سندر، فوجده يقبل جارية له، فجبه وجدع أذنيه وأنفه، فأتى سندر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأرسل إلى زنباع، فقال: لا تحملوهم =

الصفحة 257