كتاب مسند أحمد ت شاكر (اسم الجزء: 6)

على هذا؟ "، فمال: كان من أمره كذا وكذا، فقال النبي -صلي الله عليه وسلم -للعبد: "اذهب فأنت حرّ"، فقال: يا رسول الله؛ فمَوْلَى مَنْ أنا؟، قال: "مَوْلَى الله ورسوله"، فأوصى به رسول الله -صلي الله عليه وسلم - المسلمين، قال: فلما قبض رسول الله -صلي الله عليه وسلم - جاء إلى أبي بكر، فقال: وصية رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، قال: نعم، نجري عليك النفقة وعلى عيالك، فأجراها عليه، حتى قُبض أبو بكر، فلما استُخْلِفَ عمرُ جاءه، فقال: وصيةُ رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، قال: نعم، أين تريد؟، قال: مصر، فكتب عمرُ إلى صاحب مصر أن يعطيه أرضاً يأكلُها.
__________
= ما لا يطيقون، وأطعموهم مما تأكلون، واكسوهم مما تلبسون، فإن رضيتم فأمسكوا، وإن كرهتموهم فبيعوا , ولا تعذبوا خلق الله، ومن مثل به أو أحرق بالنار فهو حر، وهو مولى الله ورسوله. فأعتق سندر، فقال: أوص بي يا رسول الله، قال: أوصي بك كل مسلم. فلما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتى سندر إلى أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، فقال: احفظ في وصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم -, فعالَه أبو بكر حتى توفي، ثم أتى عمر، فقال له: احفظ في وصية النبي -صلي الله عليه وسلم -، فقال: نعم، إن رضيتَ أن تقيم عندي أجريت عليك ما كان يجري
عليك أبو بكر، وإلا فانظر أي المواضع أكتب لك، فقال سندر: مصر، فإنها أرض ريف.
فكتب له إلي عمرو بن العاص: احفظ فيه وصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فلما قدم على عمرو قطع له أرضا واسعة وداراً، فجعل سندر يعيش فيها، فلما مات قُبضت في مال الله، قال عمرو بن شعيب: ثم أقطعها عبدُ العزيز بن مروان الأصبغ بعد، فهي من خير أموالهم".
وهذا إسناد ضعيف، وإن كان له شاهد من سائر الروايات. فإن عبد الملك بن مسلمة: ضعيف، ترجمه الذهبي في الميزان، وتبعه الحافظ في لسان الميزان، قالا: "قال ابن يونس: منكر الحديث، وقال ابن حبان: يروي المناكير الكثيرة عن أهل المدينة". قوله "فجدع أنفه": أي قطعها، قال ابن الأثير: "الجدع: قطع الأنف والأذن والشفة، وهو بالأنف أخصّ، فإذا أطلق غلب عليه". وقوله "وجبه": أي قطع مذاكيره. و"الجب": القطع.
وقوله "مولى الله ورسوله": أي أن ولاءه للمسلمين جميعاً، وأزال عنه سلطان سيده بالولاء، لما ناله منه من مثلة وعدوان. يوضحه رواية ابن ماجة: "فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أذهب فأنت حر، قال: على مَن نصرتي يا رسول الله؟، قال: يقول: إن استرقني مولاى؟، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: على كل مؤمن أو مسلم".

الصفحة 258