شعيب عن أبيه عن جده، قال: سئل رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عن العَقيقَة؟، فقال:
__________
= كما يجزئ في الضحايا. وقيل: مكافئتان، أي مستويتان، أو متقاربتان. واختار الخطابي الأول. واللفظة "مكافئتان" بكسر الفاء، يقال: كافأه يكافئه فهو مكافئه، أي مساويه. قال: والمحدثون يقولون: "مكافأتان" بالفتح، وأرى الفتح أولى, لأنه يريد شاتين قد سوى بينهما، أو مساوى بينهما. وأما بالكسر فمعناه أنهما مساويتان، فيحتاج أن يذكر أي شيء ساويا، ْوإنما لو قال: متكافئان، كان الكسر أولى. قال الزمخشري: لا فرق بين المكافئتين والمكافأتين, لأنه كل واحدة منهما إذا كافأت أختها فقد كوفئت، فهي مكافئة ومكافأة، أو يكون معناه: معادلتان لما يجب في الزكاة والأضحية من الأسنان. ويحتمل مع الفتح أن يراد مذبوحتان، من "كافأ الرجل بين بعيرين" إذا نحر هذا ثم هذا، مع من غير تفريق، كأنه يريد: شاتين يذبحهما في وقت واحد. "الفرع" و "الفرعة"، بالفاء والراء المفتوحتين: أول نتاج الإبل أو الغنم، كانوا يذبحونه صغيراً، حين يولد أو قريباً من ذلك، فأرشدهم إلى خيرمن ذلك، كما سيجيء. "شغزوباً" بضم الشين وسكون الغين وضم الزاي المعجمات ثم باء موحدة مشددة، ومثله "شغزوباً" ولكن بواو قبل الموحدة المخففة.
ورواية أبي داود باللفظ الأول فقط. وادعى الحربي والخطابي دعوى عريضة: ففي النهاية (2: 226): "هكذا رواه أبو داود في السنن، قال الحربي: الذي عندي أنه (زخرباً) وهو الذي اشتد لحمه وغلظ". وقال الخطابي في المعالم (2724) من تهذيب السنن): "هكذا رواه أبو داود، وهو غلط!، والصواب: حتى يكون بكراً زخرباً، وهو الغليظ، كذا رواه أبو عبيد وغيره. ويشبه أن يكون حرف الزاي قد أبدل بالسين لقرب مخارجهما، وأبدل الخاء غيناً لقرب مخرجهما، "فصارسغرباً"؛ فصحفه بعض الرواة، فقال: شغزباً!!.
وهذا خيال عجيب، وتكلف ما بعده تكلف!!، وأكثر من هذا الجزم بالتصحيف ونحوه في رواية أبي داود، دون أن يرى رواية أحمد في المسند، وهما من وجهين مختلفين: فأبو داود يرويه من طريقين: طريق عبد الملك بن عمرو وطريق القعنبي، كلاهما عن داود بن قيس، وأحمد يرويه عن عبد الرزاق عن داود بن قيس. فإطباق هؤلاء الثلاثة على هذا الحرف، يرفع شبهة الخطأ من أحدهم، ورواية أحمد تنفي شبهة الخطأ عن أبي داود. ثم كل هذا يرفع شبهة التصحيف الخالية التي ادعاها الخطابي، لاتفاق كتابين مرويين عن مؤلفيهما من طرق لم تشترك، وفي نسخ متعددة لا صلة لنسخة من أحد =