"إن الله لا يحب العُقُوق"، وكأنه كره الاسمَ، قالوا: يا رسول الله، إنما نسألك عن أحدنا يُولدُ له؟، قال: "من احَبَّ منكم أَن يَنْسُكَ عن ولده فليفعلْ، عن الغلامٍ شاتان مُكافأتان، وعن الجارية شاةٌ"، قال: وسئل عن الفَرَع؟، قال: "والفرعُ حَق، وأن تتركَه حتى يكون شغْزُبا" أو "شُغْزُوباً ابنَ مَخَاضٍ أو ابنَ لبون، فتِحمِلَ عليه في سبيل الله، أو تُعْطيَهُ أرْمَلةً، خيرٌ من أن تذبحه يَلْصَق لحمه بوبرِه، وتكْفِئ إناءك، وقوله ناقتَكَ"، وقال: وسئل عن العَتِيرَة؟، فقال: "العَتِيرَةُ حقُّ".
قال بعضُ القوم لعمرو بن شُعيب: ما العَتِيرة؟، قال: كانوا يَذْبحون في رجَبٍ شاة، فيَطبخون ويأكلون ويُطعِمُون.
__________
= الكتابين بنسخة من الكتاب الآخر، كما هو واضح. كل ما في الأمر أن هذا الحرف لم يعرفه الحربي ولا الخطابي، ولا بأس بذلك، فقد عرفه غيرهما، وهم رواة المسند، ورواة سنن أبي داود، وكاتبو هذا، وكاتبو ذاك، وأن يرويه أبو عبيدة وغيره بلفظ آخر "زخرباً" مع اتفاق الوزن وتقارب مخرج بعض الحروف، لا يقَدم ولا يؤخر، فهذه رواية ,وتلك رواية أخرى، كما هو معروف بديهى. وأصل المادة "شغزب" ثابت معروف. ففي اللسان، مثلا،:"الشَّغْزَبَةُ: الأَخْذُ بالعُنْف. وكل أمرٍ مُسْتَصْعَبٌ شَغْزَبيّ. ومنهل شَغْزَبي: مُلْتَوٍ عن الطريق ... والشَّغْزَبيةُ ضرب من الحيلة في الصَّرَاع، وهي أن تلوِيَ رِجْلَه
برجلك. تقول: شَغزَبتهُ شَغْزَبَةً" إلخ. فالمادة ترجع في أصلها إلى القوة والجلد وما إليهما.
فاشتقاق هذا الحرف منها قريب مقبول، لا يستغرب، ولا يدعو إلى كل هذا التكلف والادعاء. "ابن المخاض"ِ من الإبل: ما دخل في السنة الثانية من عمره. "وابن اللبون" منها: ما أتى عليه سنتان ودخل في الثالثة. "تكفئ إناءك": قال الخطابي: "يريد بالإناء: المحلب الذي تحلب فيه الناقة": قال ابن الأثير: "أي تكب إناءك, لأنه لا يبقى لك لبن تحلبه فيه، وقال المنذري: "كفأت الإناء: كببته وقلبته. وأكفاته أيضاً، لغتان. وقال بعضهم: كفأت: قلبت، وأكفأت أملت، وهو مذهب الكسائي". قوله ناقتك: من
"الوله"، وهو الحزن، وقيل: هو ذهاب العقل والتحير؛ من شدة الوجد أو الحزن أو الخوف. ويقال: "أولهه" بالهمزة، و "ولهه" بالتضعيف. قال المنذري: "أبي تفجعها =