كتاب مسند أحمد ت شاكر (اسم الجزء: 6)

كاتَب على مائة أوقية فأدّاها إلا عشرةَ أوَاقٍ فهو عبدٌ، وأَيما عبدٍ كاتب على مائة دينارٍ فأَدّاهاَ إلا عشرةَ دنانير، فهو عبدٌ".
__________
= وهذا -عندي- تخليط من الناسخين، أكاد أجزم بذلك. فليس في الرواة الذين في هذه الطبقة من يسمى ب "عباس الجزري"، إلا راوٍ واحد، ترجم له الذهبي في الميزان (مع تحريف كثير في المطبوع) وتبعه الحافظ في لسان الميزان (3: 239) قال: "العباس ابن الحسن الجزري: هو إن شاء الله: الحضرمي"، يعني المترجم قبله، ثم ذكر أن أبا حاتم جزم بأنه هو هو. وهو كما قال، ففي الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (3/ 1/ 215): "عباس بن الحسن الجزري الخضرمي، روى عن عبد الرحمن الأعرج" روى عنه داود العطار، ثم ذكر أنه سمع ذلك من أبيه وأنه قال فيه: "مجهول". ثم لم أجد غير ذلك. فلو كان الصحيح في نسخ المسند "عباس الجزري" كما وقع هنا، لترجم له الحسيني ثم
الحافظ في التعجيل، ولكنهما لم يفعلا. ثم أسانيد الحديث وطرقه من هذا الوجه، تنفي هذا الخطأ، وتكشف عن الصواب فيه، على غالب الظن، بل يكاد يكون هو اليقين، إن شاء الله. فقد رواه أبو داود (3927 - 4: 31 - 32 عون المعبود) عن محمَّد بن المثنى: "حدثنا عبد الصمد حدثنا عباس الجريري"، وكذلك رواه البيهقي (10: 324) من طريق أبي داود. وكذلك رواه الدارقطني (ص 475) من طريق أحمد بن سعيد بن صخر الدارمي الحافظ عن عبد الصمد عن همام عن عباس الجريري. ورواه الحاكم (2: 218) من طريق العباس بن محمَّد الدوري عن عمرو بن عاصم الكلابي الحافظ عن همام عن عباس الجريري. وصححه الحاكم والذهبي. ورواه البيهقي (10: 323) عن
الحاكم، من هذه الطريق. وقال الدارقطني، بعد روايته التي أشرنا إليها آنفاً: "وقال المقري وعمرو بن عاصم: عن همام عن عباس الجريري". يريد الدارقطني بذلك توكيد صحة رواية "عبد الصمد" التي رواها عنه بإسناده، وأن عبد الله بن يزيد القري وعمرو بن عاصم تابعاه على روايته إياه "عن همام عن عباس الجريري". فهؤلاء ثلاثة ثقات حفاظ، رووه "عن همام عن عباس الجريري": عبد الصمد بن عبد الوراث، وعمرو بن عاصم، وعبد الله بن يزيد المقري، لم تضطرب الرواية عنهم في ذلك ولم تختلف. وهذان حافظان ثقتان: محمَّد بن المثنى، وأحمد بن سعيد الدارمي، روياه عن عبد الصمد "عن همام
عن عباس الجريري"، لم يختلفا ولم يضطربا. فما أعجب ما يقول أبو داود عقب روايته =

الصفحة 273