[قال عبد الله بن أحمد]: كذا قال عبد الصمد: (عباس الجَزَري)، كان
__________
= الحديث عن محمَّد بن المثنى، قال: "ليس هو عباس الجريري، قالوا: هو وهم، ولكنه هو شيخ آخر"!!، وهذه الكلمة لأبي داود، ذكر صاحب عون المعبود أنه وجدها في نسخة واحدة مخطوطة من السنن, ولم يجدها في سائر النسخ التي كانت بين يديه، ولم يذكرها المنذري (3773) في اختصاره. ولكني وجدتها ثابتة في مخطوطة الشيخ عابد السندي التي عندي من سنن أبي داود. فأي قيمة لهذا التعليل، إن صح ثبوته عن أبي داود؟، فضلا عن أنه تعليل مبهم مجمل غير مفسر!!، قد يكون له وجه لو انفرد بهذه الرواية محمَّد بن المثنى عن عبد الصمد، أو لو انفرد عبد الصمد بها عن همام. أما وقد
تابع محمَّد بن المثنى أحمد بن سعيد الدارمي عن عبد الصمد، وتابع عبد الصمد عمرو ابن عاصم والمقري عن همام- فلا فصواب الرواية في المسند هنا عن عبد الصمد: "حدثنا همام حدثنا عباس الجريري" يقيناً لا شك فيه, لأن هذه هي رواية عبد الصمد الثابتة، وأما ما حكاه عبد الله بن أحمد بعد ذلك، من أنه كان في النسخة "عباس الجريري" إلخ، فإنه خطأ قطعاً، يغلب على الظن أنه من الناسخين. والظاهر- عندي- أن صوابه: "كذا قال عبد الصمد: (عباس الجريري)، كان في النسخة: (عباس الجزري) فأصلحه أبي كما قال عبد الصمد: (الجريري) ". وذلك أني لم أجد ترجمة لراو في هذه
الطبقة اسمه "عباس الجزري"، كما بينت آنفاً. بل يحتمل أن يكون الذي كان في النسخة "العلاء الجزري"، فأصلحه الإِمام أحمد إلى ما قال عبد الصمد "عباس الجريري"، وذلك لأن البيهقي روى الحديث أيضاً (10: 323) من طريق عباس بن الفضل عن أبي الوليد الطيالسي "حدثنا همام عن العلاء الجزري عن عمرو بن شعيب". فهذا يحتمل أن يكون الذي وقع في أصل النسخة لأحمد، ثم أصلحه على ما سمع من عبد الصمد. ومع ذلك، فإن هذا "العلاء الجزري" لم أجد له ترجمة إلا في
التهذيب وفروعه، ولكن باسم "العلاء الجريري" (8: 194 - 195 من التهذيب)، وضبطه الحافظ في التقريب: "بضم الجيم"، وقال: "مجهول"، ورمز له برمز النسائي فقط، ولم أجد هذا الحديث في سنن النسائي، فلعله في السنن الكبرى. وقد مال الحافظ في التهذيب إلى ترجيح رواية أبي الوليد الطيالسي دون حجة، إلا استناداً إلى كلمة أبي داود التي حكينا، وما هي بحجة ولا شبيهة بها. وأما "عباس الجريري"، فهو: =