حدثنا محمَّد بن إسحق عن عمرو بن شُعَيب عنِ أبيه عن جده، قال: شَهدتُ رِسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم حُنينٍ، وجاءته وفود هَوَازِن، فقالوا: يا محمَّد، إنّا أصلٌ وعشيرة، فَمُنَّ علينا، مَن اللهُ عليك، فإنه قد نزَل بنا من البلاء ما لا يَخْفى عليك، فقال: "اختاروا بين نسائكم وأموالكم وأبنائكم"، قالوا: خيَّرْتَنَا بين أحْسابنا وأموالنا، نختارُ أبناءنا، فقاَل: "أمَّا مَاَ كان ليَ ولبني عبد المطَّلب فهو لكم، فإذا صليْتُ الظُّهْر فقولوا: إنَّا نستشفع برسول الله -صلي الله عليه وسلم - على المؤمنين،
وبالمؤمنين على رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، في نسائنا وأبنائنا"، قال: ففعلوا، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "أما ما كان لي ولبني عبدَ المطَّلب فهو لكم"، وقال المهاِجرون: ما كان لنا فهو لرسول الله -صلي الله عليه وسلم -، وقالت الأنصارُ مثلَ ذلك، وقال عيينة بن بَدْر: أمَّا ما كان لي ولبني فَزَارَةَ فلا، وقال الأقْرَع بن حَابسٍ: أمَّا أنا وبنو تَميم فلاً، وقال عبّاس بن مرْدَاسٍ: أما أنا وبنو سُلَيم فلا، فقاَل الحَيَّان: كَذَبْتَ!، بل هو لرسول الله -صلي الله عليه وسلم -، َ فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "يا أيها الناس، رُدُّو! عليهمِ نساءهم وأبناءهم فمن تَمَسَّك بشيء من الفَىْء فله علينا ستَّةُ فرائض من أول شيء يُفِيئُهُ اللهُ علينا"، ثم ركب رِاحلتَه، وتعلَّق به الناسُ،
يقوَلون: اقْسمْ عيينا فيأنا بيننا، حتى ألْجَؤُوه إلى سَمُرة فخَطَفَتْ ردَاءه، فقاِلِ: "يا أيها الناَس، رُدُّوا عليّ رِدائي، فوالله لو كان لكم بِعَدَدِ شجرِ تِهامةَ نعمٌ
__________
= شعيب". وروى أبو داود آخره، من أول قوله "ردوا عليهم نساءهم"، مع شيء من الاختصار، (2694 - 3: 15 عون المعبود) من طريق حماد عن ابن إسحق. ورواه النسائي (2: 133)، ثم روى قطعة منه (2: 178)، من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (6: 187 - 188)، وذكر أنه "رواه أبو داود باختصار كثير"، ثم قال: "رواه أحمد، ورجال أحد إسناديه ثقات". وهذا صنيع غير جيد، يوهم أن أحد الإسنادين فيه مطعن، في حين أن إسناديه في المسند، هذا وإسناد (7037)، كلاهما رجاله ثقات.