كتاب مسند أحمد ت شاكر (اسم الجزء: 6)

بعيره، فأخَذَ وَبَرَةً من سَنَامِه فجعلها بين أصابعه السَّبّابة والوُسْطَى، ثم رفعها، فقال: "يا أيها الناس، ليس ليِ من هذا الفيء ولا هذه، إلا الخُمُس، والخُمُسُ مردودٌ عليكم، فرُدُّوا الخياطَ والْمخْيَطَ، فإن الغُلُوِلِ يكونُ على أهله يومَ القيامة عاراً، وناراً وِشَنَاراً"، فَقامِ رِجلَ معه كُبَّةٌ من شَعَر، فقال: إني أَخذتُ هذه أُصلِحُ بها بَرْدعَةَ بعيرٍ لي دبِر، قال: "أمَّا مَا كان ليِ ولبني عبد المطلب فهِوِ لك"، فقال الرجل: يا رسول الله، أمَّا إذْ بَلَغَتْ ما أرى فلا أرَب لي بها، ونبذها.

6730 - حدثنا عبد الصمد عن عبد الله بن المبارك حدثنا أُسامة بن
__________
= والعار. و"الكبة من الشعر" بضم الكاف وتشديد الباء الموحدة: ما جمع منه، و"البردعة" بالدال المهملة: هي الحلس الذي يلقى تحت الرحل، وهي معروفة , وقد ثبت هنا في الأصول ومجمع الزوائد بالمهملة، وقد يتوهم كثير من الناس أنها خطأ، لاشتهارها على ألسنتهم بالذال المعجمة، ولكنها صحيحة بكلتيهما، قال شمر: "هي البرذعة والبردعة، بالذال والدال" وانظر اللسان (9: 355).
وقوله "دبر": يجوز أن يكون فعلا ماضياً، بفتح الدال وكسر الباء الموحدة، يقال: "دبر البعير،
بكسر الباء، يدبر، بفتحها، دبراً، بفتحتين"، فتكون الراء مبنية على الفتح. ويجوز أن يكون اسماً، بفتح الدال وكسر الباء، مع كسر الراء منونة، صفة للبعير، يقال "دبر البعير فهو دبر"، أي أصابته "الدبرة" بفتح الدال والباء والراء، وهي قرحة تكون في ظهره.
(6730) إسناده صحيح، ورواه أبو داود الطيالسي (2264) عن ابن المبارك، بهذا الإسناد، وزاد: "أو عند أفنيتهم. شك أبو داود"، يعني أنه شك في لفظ "مياههم" أو "أفنيتهم".
ورواه ابن ماجة (1: 284) من طريق محمَّد بن الفضل السدوسي عن ابن المبارك.
ولكن وقع فيه خطأ في الإسناد، الراجح عندي أنه خطأ مطبعي: قال: "حدثنا ابن المبارك عن أسامة بن زيد عن أبيه عن ابن عمر"!، وهذا خطأ يقيناً، الظاهر أن أصله كان هكذا: "حدثنا ابن المبارك عن أسامة بن زيد [عن عمرو بن شعيب]، عن أبيه [عن ابن عمرو]. وذلك السيوطي ذكر الحديث في زوائد الجامع الصغير (2: 22 من الفتح ْالكبير) ونسبه لأحمد وابن ماجة عن ابن عمرو. ثم لم يذكره البوصيري في زوائد ابن =

الصفحة 278