كتاب مسند أحمد ت شاكر (اسم الجزء: 6)

عبد الله بن عمرو، أن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال: "من صام الأبَدَ فلا صَامَ".
__________
= كما سنذكر، إن شاء الله.
وعطاء: هو ابن أبي رباح، وهو يروي عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، ولكنه لم يسمع منه هذا الحديث بعينه، فيما تدل عليه الدلائل. والحديث رواه النسائي (1: 323) من طريق الحرث بن عطية عن الأوزاعي، وبإسنادين من طريق الوليد بن مزيد ْعن الأوزاعي عن عطاء عن عبد الله. ثم رواه من طريق الوليد بن مزيد وعقبة بن علقمة، ومن طريق موسى بن أعين، ثلاثتهم عن الأوزاعي عن عطاء، قال: "حدثني من سمع ابن عمر". ثم رواه من طريق يحيى بن حمزة عن الأوزاعي "عن عطاء أنه حدثه قال: حدثني من سمع عبد الله بن عمرو بن العاص". وهكذا وقع في كل نسخ النسائي التي عندي، طبعة مصر (1: 323) وطبعة الهند (ص 373)، ومخطوطة الشيخ عابد السندي (ورقة 37)، ومخطوطة أخرى، فيها كلها في رواية الوليد بن مزيد، وفي رواية موسى بن أعين، اسم الصحابي "ابن عمر". وهو عندي خطأ قديم في نسخ النسائي، صوابه "ابن عمرو". ووقع على الصواب مصرحاً بأنه "عبد الله بن عمرو بن العاص" في رواية يحيى بن حمزة. ولفظ الحديث في روايات النسائي هذه، كلفظ
المسند هنا "من صام الأبد فلا صام"، وفي بعضها زيادة "ولا أفطر". ورواه أبو نعيم في الحلية (3: 320) من طريق محمَّد بن كثير عن الأوزاعي عن عطاء عن عبد الله بن عمرو، بلفظ "لا صام من صام الأبد". ثم قال أبو نعيم: "هذا حديث صحيح متفق عليه من حديث عبد الله بن عمرو. رواه الحجاج بن أرطأة وغيره عن عطاء". ثم رواه بإسناده بهذا اللفظ، مطولاً ضمن حديث، من طريق أبي معاوية عن الحجاج عن عطاء عن عبد الله بن عمرو. ثم قال: "هذا حديث صحيح متفق عليه من حديث عبد الله بن عمرو، رواه عنه عدة من أصحابه. وحديث الحجاج عن عطاء تفرد بهذه اللفظة أبو معاوية". فهذه الروايات تدل على أن عطاء لم يسمعه من عبد الله بن عمرو، وأنه كان يرسله عنه تارة، ويبهم الواسطة بينهما أخرى، وأن هذا الصنيع كان من عطاء نفسه، لا ممن دونه، فقد رواه عنه مرسلاً الحجاج بن أرطأة، كما رواه الأوزاعي , ورواه الحرث بن عطية والوليد بن مزيد ومحمد بن كثير عن الأوزاعي، كما رواه محمَّد بن مصعب هنا، ورواه الوليد بن مزيد أيضاً وعقبة بن علقمة وموسى بن أعين ويحيى بن حمزة =

الصفحة 345