كتاب مسند أحمد ت شاكر (اسم الجزء: 7)

وَقُرِئَ عَلَيْهِ عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- "إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدَكُمْ جَارُهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ فَلاَ يَمْنَعْهُ"،فَلَمَّا حَدَّثَهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ طَأْطَئُوا رُءُوسَهُمْ!، فَقَالَ: مَالِى أَرَاكُمْ مُعْرِضِينَ؟!، وَاللَّهِ لأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ.
__________
= قرئ على الأعرج. ويؤيد هذا ما رواه ابن سعد في الطبقات (5: 209) في ترجمة الأعرج، بإسناده إلى عثمان بن عُبيد الله بن أبي رافع، قال: "رأيت من يقرأ على الأعرج حديثه عن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيقول: هذا حديثك يا أبا داود؟، قال: نعم، قال: فأقول (حدثني عبد الرحمن) وقد قرأت عليك؟، قال: نعم، قل: حدثني عبد الرحمن". وهو يدل على أن كتابة الحديث كانت ثابتة في عهد التابعين أيضاً، بعد ثبوت كتابته في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم في عهد الصحابة. بل إنه يدل أيضاً على أن حديث الأعرج كان مكتوبًا من قبل أن يقرأه القارئ عليه. لا أنه كتبه في مجلس السماع، إذ لو كان كتبه حين سمعه منه لم يكن لهذا السؤال معنى. فالظاهر أن بعض الرواة كتبه عن الأعرج، ثم تناقله الرواة، فكان منهم من يأتي إليه في مجلس السماع
ويقرأ عليه ما نقل من حديثه من الكتاب. قوله "لأرمين بها بين أكتافكم"، قال الحافظ في الفتح (5: 80): قال ابن عبد البر: رويناه في الموطأ بالثناة، وبالنون. والأكناف: جمع كنَف، بفتحها، وهو الجانب". وقال ابن الأثير: "يروى بالتاء والنون. فمعنى التاء: أنها إذا كانت على ظهورهم وبين أكتافهم لا يقدرون أن يعرضوا عنها, لأنهم حاملوها، فهي معهم لا تفارقهم. ومعنى النون: أنها يرميها في أفنيتهم ونواحيهم، فكلما مروا بها رأوها، فلا يقدرون أن ينسوها". واختلف الفقهاء: أهذا حق على الجار لجاره واجب؟، أم هو أدب؟، قال الخطابي في المعالم (3487) من تهذيب السنن: "عامة العلماء يذهبون في تأويله إلى أنه ليس بإيجاب يحمل الناس عليه من جهة الحكم، وإنما هو من باب
المعروف وحسن الجوار. إلا أحمد بن حنبل، فإنه رآه على الوجوب، وقال: على الحكام أن يقضوا به على الجار، ويمضوه عليه إن امتنع منه". والحق ما ذهب إليه الإِمام أحمد، رحمه الله.

الصفحة 111