كتاب مسند أحمد ت شاكر (اسم الجزء: 7)

7309 - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "إنما أنا بشر، أغضب كما يغضب البشر، فأيما رجل
__________
= أوتوا الكتاب من قبلنا - كذا ضبطاه بفتح الهمزة [يعني همزة: أن]، ولا يصح غيره.
لكن على رواية الفارسي "بايد" يجب أن يكون "إنهم" بعد ذلك بهمزة مكسورة على كل حال، ابتداء كلام، والأول أشهر وأظهر. أي نحن السابقون يوم القيامة بالفضيلة والمنزلة ودخول الجنة، والآخرون في الوجود في الدنيا، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، أي على أنهم أوتوا. وقيل: معناه: غير، وقيل: إلاَّ، وكل بمعنى. وعلى الرواية الأخرى يكون معناه- إن صحَّت ولم يكن وهمًا، والوهم بها أشبه-: أي نحن السابقون وإن كنا آخرين في الوجود بقوةٍ أعطاناها الله وفضّلنا بها، لقبول ما آتانا والتزام طاعته. والأيْدُ: القوة.
ثم استأنف الكلام بتفسير هذه الجملة، فقال: إن كل أمة أوتيت الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم، فاختلفوا، فهدانا الله لما اختلفوا فيه بنلك القوة التي قوّانا لهدايته وقبول أمره".
فهذا نص ما قال القاضي عياض في الثلاثة المواضع من مشارق الأنوار. ونسخته المطبوعة غير مضبوطة بالشكل. ولكنا نفهم من سياق تفسيره أنه قرأها "بأيْد". وهو كلام متكلف، لا دليل عليه. ولذلك حكاه ابن الأثير مجهَّلا، بقوله: "وقال بعضهم". وقد وهم القاضي عياض في نسبة هذه الرواية "بايد" إلى الفارسي- أحد رواه صحيح مسلم - فقط، إذا لم يطلع على ثبوتها في المسند في موضعين، مع بيان الخلاف بين الرواة فيها، وأن الذي حكى هذا الخلاف هو عبد الله بن طاوس. فليس هو اختلاف رواية في نسخ صحيح مسلم، بل هو اختلافُ رواةٍ قدماء من التابعين، فهو حجة في ثبوت اللغة وثبوت الرواية. والظاهر عندي أنها لغة لبعض الرواة، أو لبعض القبائل، فيها مد فتحة الباء
الموحدة وإشباعها حتى تكون كالألف أو مقاربة لها، وتكون الكلمة هي"بيدَ" نفسها، لا تحتاج إلى تأول ولا إلى تكلف.
(7309) إسناده صحيح، ورواه مسلم 2: 287 عن ابن أبي عمر عن سفيان، بهذا الإِسناد.
ولكنه لم يسق لفظه، بل أحال على رواية قبله أطول منه، من طريق المغيرة الحزامي عن أبي الزناد. وروى البخاري 11: 147 بعض معناه مختصرًا، من حديث الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة. وانظر ما يأتي 8184.

الصفحة 137