كتاب مسند أحمد ت شاكر (اسم الجزء: 7)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
__________
= عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: وقال ابن جُريج، عن الحسن بن مُسلم، عن طاوس، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: مَثَل المنفق والمتصدق، كمثل رجل عليه جبتان، أو جنتان، من لدن ثديهما إلى تراقيهما، فإذا أراد
المنفق، وقال الآخر [يعني به أحد الشيخين اللذين رواه عنهما سفيان: أبو الزناد، أو ابن جُريج، يفصل رواية هذا من ذاك]: فإذا أراد المتصدق، أن يتصدق، سَبَغَتْ عليه، أو مرَّت، وإذا أرد البخيل أن ينفق، قلصت عليه، وأخذت كل حلقة موضعها، حتى تُجِنَّ بنانه، وتعفو أثره، قال: فقال أبو هريرة: يوسعها ولا تتسع". وقد بين القاضي عياض في المشارق 2: 323 ما وقع من الخطأ في هذه الرواية في صحيح مسلم، فقال: "في حديث عمرو الناقد وهم وقلب كثير وتغيير: فمنه قوله "مثل المنفق والمتصدق" وهو وهم، وصوابه "مثل البخيل والمتصدق" كما جاء في الأحاديث، وكما ذكره البخاري.
[أقول: الظاهر أن القاضي رحمه الله لم يستحضر رواية النسائي حين كتب، وهي كانت أجدر أن يشير إليها، لأنها من الوجه الذي رواها منه عمرو الناقد، من رواية سفيان، وأما البخاري فإنه لم يروه من طريق سفيان، بل من أوجه أخر". وفيه "كمثل رجل عليه جبتان" على الإفراد، وهو وهم، وصوابه "كمثل رجلين عليهما جبتان" كما جاء في الروايات الآخر. وقوله "جبتان أو جنتان" صوابه النون، كما بينه في الحديث الآخر بقوله "من حديد"، وقوله هنا "وأخذت كل حلقة مكانها". وقد ذكر البخاري الاختلاف فيه عن طاوس وغيره، ومن رواه بالنون، ومن رواه بالباء. [يشير القاضي - رحمه الله- إلى رواية البخاري 3: 241 - 243]. والنون هو الصواب، كما قلناه، ودل عليه سياق الحديث. وفيه "سبغت عليه أو مرت" بالراء، ويروي "مدت أو مرت". واختلف الرواية فيه في البخاري: فروي "مادّت" بالدال، وروي "مارت" بالراء [البخاري 9: 386]، ولعله أوجه الروايات، بمعنى: سبغت. وكذا رواه الأزهري، وفسره: ترددت وذهبت وجاءت.
وللروايات الآخر وجه بيّن: مدّت ومرت، بالدال والراء، بمعنى متقارب. وقد ذكرناه في حرف الميم [ج1 ص 375 من المشارق]. وفيه "البخيل، وأخذت كل حلقة موضعها، حتى تجن بنانه وتعفو أثره"!، وهو وهم ونقص من الحديث، وتقديم وتأخير، ووضع الكلام في غير موضعه، ووجهه: أن الكلام انتهى في صفة البخيل إلى قوله "موضعها". =

الصفحة 150