. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
__________
= تراقيهما"، التراقي: جمع "ترقوة" بفتح التاء المثناه وسكون الراء وضم القاف وفتح الواو، وهي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق. "اتسعت عليه الدرع أو مرَّت"، قال السندي في شرح النسائي: "أي جاوزت ذلك المحل. وهذا شك من الراوي". وقد ذكرنا آنفا كلام القاضي عياض، في اختلاف الروايات في هذا الحرف، بين "مرت" و "مدت" إلخ، وإشارته إلى ذكره إياه في حرف الميم. وقد قال هناك 1: 375: "ومرت" أيضاً صواب، ولـ "مادَت" بالدال يقرب من هذا. وقد يكون "مادّت" مشدد الدال من الامتداد. وجاء "فَاعل" بمعنى "فَعَل" من واحد. وبالتشديد ضبطه أكثرهم. ويروى
"مدت" بمعناه. "تجن بنانه"، بضم التاء وكسر الجيم وتشديد النون: أي تغطه وتستره.
"وتعفو أثره"، بفتح التاء من "تعفو"، من الثلاثي، مع نصب "أثره". قال الحافظ: "أي تستر أثره، ويقال "عفا الشيء"، و "عفوته أنا" لازم ومتعدي. ويقال: عفت الدار، إذا غطاها التراب. والمعنى: أن الصدقة تستر خطاياه، كما يغطي الثوب الذي يجر على الأرض أثرَ صاحبه إذا مشى، بمرور الذيل عليه". وقال القاضي عياض 2: 98: "ومنه: عفا الله عنك، أي محا ذنبك، وعفت الريحُ الأثر"، وفي اللسان: "قال ابن الأنباري، في قوله تعالى: {عَفَا الله عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ}: محا الله عنك، مأخوذ من قولهم "عَفَتِ الرياح الآثار" إذا دَرَستها ومحتها. "وقد عَفَت الآثار، تَعْفُوا عُفُوًا"، لفظ اللازم والمتعدي سواء".
"قلصت"، بفتح القاف واللام والصاد: أي انقبضت وارتفعت. وقال الحافظ في الفتح: "قال الخطابي وغيره: وهذا مثل ضربه النبي -صلي الله عليه وسلم - للبخيل والمتصدق: فشبههما برجلين أرد كل واحد منهما أن يلبس درعًا يستتر به من سلاح عدوّه، فصبَّها على رأسه ليلبسها، والدرع أو ما تقع على الصدر والثديين، إلى أن يدخل الإنسان يديه في كميها.
فجعل المنفق كمن لبس درعًا سابغة، فاسترسلت عليه، حتى سترت جميع بدنه. وهو معنى قوله "حتى تعفو أثره"، أي تستر جميع بدنه. وجعل البخيل كمثل رجل غُلَّت يداه إلى عنقه، كلما أراد لبسها اجتمعت في عنقه، فلزمت ترقوته، وهو معنى قوله "قلصت"، أي تضامَّت واجتمعت. والمراد: أن الجواد إذا هم بالصدقة، انفسح لها صدره، وطابت نفسه، فتوسعت في الإنفاق. والبخيل إذا حدث نفسه بالصدقة، شحت نفسه، فضاق صدره وانقبضت يداه. {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}.