عن سعيد، عن أبي هريرة: كان يقول، فقال سفيان هو هكذا، يعني النبيَّ -صلي الله عليه وسلم -، إذا وضع جنبه يقول: "باسمك ربي وضعتُ جنبي، فإن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين".
__________
= سعيد" - يريد به الإِمام أحمد: أن سفيان بن عيينة حدثهم بأول الإِسناد، فقال: "حدثنا ابن عجلان"، ثم قرئ عليه تمام الإِسناد ومتن الحديث، من أول قوله "عن سعيد".
فالذي يرويه عن سعيد بن أبي سعيد المقبري- هو ابن عجلان، شيخ سفيان. ولا يراد به ما يخطئ غير العارف، فيظنه أنه من رواية سفيان عن سعيد مباشرة. فلم يكن ذلك قط. وقول سفيان "هو هكذا يعني النبي -صلي الله عليه وسلم -" إلخ، معناه أنه قرئ على سفيان متن الحديث عن أبي هريرة: "كان يقول" - فشرح سفيان ذلك، بأنه هو هكذا في روايته، وأنه ليس على ظاهره، أن أبا هريرة هو الذي كان يقول، وأن مراد أبي هريرة: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - كان يقول إذا وضع جنبه "باسمك ربي" إلخ. وقد اختلف الرواة الحفاظ على سعيد ابن أبي سعيد المقبري في هذا الحديث: أهو "عن سعيد عن أبي هريرة" مباشرة؟ أم هو "عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة"؟، وكلها طرق صحاح. فهو عندنا من المزيد في متصل الأسانيد، فلعل سعيدًا سمعه من أبي هريرة، وكان أبوه قد حدَّثه به قبل ذلك، أو ثبته أبوه في شيء منه. وقد رواه الترمذي 4: 231، من هذا الوجه، وروايته مطولة، فيها
فوائد زائدة. وسيأتي مطولاً من أوجه أخر، سنذكرها بعد، ولكن رواية الترمذي أطول وأجدر أن نثبتها هنا: قال الترمذي: "حدثنا ابن أبي عُمر المكي، حدثنا سفيان، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "إذا قام أحدكم عن فراشه ثم رجع إليه، فلينفضه بصَنِفَةِ إزاره، ثلاث مرات، فإنه لا يدري ما خَلَفَه عليه بعده، فإذا اضطجع فليقل: باسمك ربي، وضعت جنبي، وبك أرفعه، فإن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظُ به عبادك الصالحين، فإذا استيقظ فليقل: الحمد لله الذي عافاني في جسدي، ورد عليّ روحى، وأذن لي بذكره". قال الترمذي: "حديث أبي هريرة حديث حسن". و"صنفة الأزار"، بفتح الصاد المهملة وكسر النون: طرفه مما يلي طرته. ورواه ابن السُّني في عمل اليوم والليلة: 761 من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي خالد الأحمر، عن محمَّد بن عجلان، بهذا الإِسناد، =