عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة، قال: جاء ذئب إلى راعي الغنم فأخذ منها شاةً، فطلبه الراعي حتي انتزعها منه، قال: فصعد الذئب على تلٍ، فأقعى واستذفر، فقال: عمدت إلى رزق رزقنيه الله عَزَّ وَجَلَّ انتزعته مني، فقال الرجل: تالله إن رأيت كاليوم، ذئباً يتكلم! قال الذئب: أعجب من هذا رجل في النخلات بين الحرتين، يخبركم بما مضى وبما هو كائن بعدكم، وكان الرجل يهودياً، فجاء الرجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأسلم وخبره،
__________
= يخرجوه. ولعل شهر بن حوشب قد سمعه من أبي سعيد وأبي هريرة أيضاً". يشير بذلك إلى حديث لأبي سعيد ذكره قبل ذلك، كما سنشير إليه، إن شاء الله. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 8: 291 - 292. وقال: "رواه أحمد، ورجاله ثقات". وقد ثبت معناه من حديث أبي سعيد الخدري، بنحوه. وسيأتي في المسند: 11815، من حديث أبي نضرة، عن أبي سعيد. وسيأتي أيضة 11864، 11867، من حديث شهر بن حوشب، عن أبي سعيد. وقد ذكر ابن كثير في التاريخ 6: 143 - 144 الروايتين عن أبي سعيد. وذلك إشارته في حديث أبي هريرة أنه"لعل شهر بن حوشب قد سمعه من أبي سعيد وأبي هريرة أيضًا". قوله "واستذفر": هذه الذال المعجمة منقلبة عن الثاء المثلثة، وأصلها "استثفر". و"استثفر الكلب": إذا أدخل ذنبه بين فخذيه حتى يلزقه ببطه. وهذا الحرف- بقلب الثاء المثلثة ذالاً، معجمة- ثابت في غير ما حديث. فقد ثبت هنا في هذه الرواية. وثبت أيضًا في روايتيه من حديث أبي سعيد: 11864، 11867، "واعجباً من ذئب مقع مستذفرٍ بذنبه" .. وثبت أيضاً في حديث أم سلمة في شأن المستحاضة- مرفوع- عند أبي داود: 277، "فلتغتسل ولتستذفر بثوب". و: 278، "وتستذفر بثوب" .. وثبت أيضًا في حديث جابر- الطويل في صفة الحج- في المسند: 14492، في شأن أسماء بنت عميس، حين نفست، قال: "اغتسلي ثم استذفري بثوب". فهذه
الروايات كافية في إثبات هذا الحرف، وأن ذاله منقلبة عن الثاء المثلثة. وقوله "وكان الرجل يهوديا" = في ح "كان" بدون الواو. وهي ثابتة في المخطوطات وسائر المراجع التي أشرنا إليها.