وعالجوه، فأبى أن يصحبهم، فقتلوه، فانطلقوا بخبيب وزيد بن الدثنة، حتى باعوهما بمكة، بعد وقعة بدر، فابتاع بنو الحرث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف خبيباً، وكان خبيب هو قتل الحرث بن عامر بن نوفل يوم بدر، فلبث خبيب عندهم أسيراً حتى أجمعوا قتله، فاستعار من بعض بنات الحرث موسى يستحد بها للقتل، فأعارته إياها، فدرج بني لها، قالت: وأنا غافلة،
__________
= عنه ابنه. وبأن أكثرُ الرواة ذكروه باسم عمرو. وبأن مسلمًا روى له حديثاً آخر 1: 75، من طريق ابن أخي الزهري، ومن طريق يونس - كلاهما عن الزهري، عن "عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية الثقفي". ولم نعلم خلافاً في اسمه في ذاك الحديث الآخر. ثم الخلاف في نسبه: فالذي نرجحه، بعد تتبع ما وجدنا من الروايات والراجع، هو ما نقلنا عن ابن سعد في ترجمته: "عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية بن عبد الله بن أبي سلمة بن عبد العزى بن غيرة بن عوف بن قسي". فأسيد: هو جده لا أبوه، فمن قال فيه: عمر، أو عمرو "بن أسيد" - فقد نسبه إلى جده. ومن قال فيه: "بن جارية" فقد نسبه إلى جد أبيه. وقد سار الحافظ على هذا في التهذيب، وكذلك في الإصابة 1: 46، في ترجمة "أسيد بن جارية"، قال: "وهو جد عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية، شيخ الزهري، الذي خرج حديثه في الصحيح عن أبي هريرة".
ولكنه اضطرب - وأخشى أن أقول خلط! - فقال في الفتح 7: 240، عند رواية البخاري التي فيها "عن عمرو بن جارية"، قال: "ووقع في غزوة الرجيع، كما سيأتي [يعني رواية البخاري 7: 291]: عمرو بن أبي سفيان، وهي كنية أبيه أسيد"! فجعل "أبا سفيان" والد عمرو - هو جده "أسيد"، وأن كنيته "أبو سفيان"! ولم أجد هذا القول لغيره قط. وهو سهو منه، رحمه الله. ووقع للحافظ في ذلك الوضع (7: 240 فتح) - خطأ آخر. ولكنه مستند إلى رواية لابن سعد. فقال في رواية البخاري "عن عمرو بن جارية"-: "وهو نسبة إلى جده، بل هو جد أبيه؛ لأنه ابن أسيد بن العلاء بن جارية"!
وقد وقع نسبه كذلك في رواية ابن سعد لهذأ الحديث 2/ 1/ 39، عن معن بن عيسى، عن إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب "عن عمر بن أسيد بن العلاء بن جارية"! ورواية إبراهيم بن سعد هي التي معنا في المسند هنا، وهي أيضاً عند الطيالسي، وعند البيهقي، =