كتاب مصنف ابن أبي شيبة (عوامة) (اسم الجزء: 16)
حَيْثُ تَطَؤُونَ عَلَى صِمَاخَهُ وَتَنْظُرُونَ إلَيْهِ.
فَاعْتَزَلَ بِالْجَلْحَاءِ مِنَ الْبَصْرَةِ وَاعْتَزَلَ مَعَهُ زُهَاءُ سِتَّةِ آلاَفٍ ، ثُمَّ الْتَقَى الْقَوْمُ ، فَكَانَ أَوَّلُ قَتِيلٍ طَلْحَةَ وَكَعْبَ بْنَ سُورٍ وَمَعَهُ الْمُصْحَفُ ، يُذَكِّرُ هَؤُلاَءِ وَهَؤُلاَءِ حَتَّى قُتِلَ بَيْنَهُمْ ، وَبَلَغَ الزُّبَيْرُ سَفَوَانَ مِنَ الْبَصْرَةِ كَمَكَانِ الْقَادِسِيَّةِ مِنْكُمْ ، فَلَقِيَهُ النَّعِرُ : رَجُلٌ مِنْ مُجَاشِعٍ ، فَقَالَ : أَيْنَ تَذْهَبُ يَا حَوَارِيَّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ إلَيَّ ، فَأَنْتَ فِي ذِمَّتِي لاَ يُوصَلُ إلَيْك ، فَأَقْبَلَ مَعَهُ ، فَأَتَى إنْسَانٌ الأَحْنَفَ ، فَقَالَ : هَذَا الزُّبَيْرُ قَدْ لَحِقَ بِسَفوَانَ ، قَالَ : فَمَا يَأْمَن ؟ جَمَعَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى ضَرَبَ بَعْضُهُمْ حَوَاجِبَ بَعْضٍ بِالسُّيُوفِ ، ثُمَّ لَحِقَ بِبَيْتهِ وَأَهْلِهِ.
قَالَ : فَسَمِعَهُ عُمَيْرُ بْنُ جُرْمُوزٍ ، وَغُوَاةٌ مِنْ غُوَاةِ بَنِي تَمِيمٍ ، وَفُضَالَةُ بْنُ حَابِسٍ ، وَنُفَيْعٌ ، فَرَكِبُوا فِي طَلَبِهِ فَلَقُوهُ مَعَ النَّعِرِ ، فَأَتَاهُ عُمَيْرُ بْنُ جُرْمُوزٍ مِنْ خَلْفِهِ وَهُوَ(11/120) عَلَى فَرَسٍ لَهُ ضَعِيفَة فَطَعَنَهُ طَعْنَةً خَفِيفَةً ، وَحَمَلَ عَلَيْهِ الزُّبَيْرُ وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ يُقَالَ لَهُ : ذُو الْخِمَارِ ، حَتَّى إذَا ظَنَّ ، أَنَّهُ نَائِلُهُ نَادَى صَاحِبَيْه يَا نُفَيْعٌ ، يَا فُضَالَةُ ، فَحَمَلُوا عَلَيْهِ حَتَّى قَتَلُوهُ. (11/121).
الصفحة 106