كتاب مصنف ابن أبي شيبة (عوامة) (اسم الجزء: 16)

32358- حَدَّثَنَا هَوْذَةُ , قَالَ : حدَّثَنَا عَوْفٌ ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَمَّا كَانَ لَيْلَةُ أُسْرِيَ بِي ، وَأَصْبَحْتُ بِمَكَّةَ ، فَظِعْتُ بِأَمْرِي ، وَعَرَفْتُ أَنَّ النَّاسَ مُكَذِّبِي , فَقَعَدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعْتَزِلاً حَزِينًا , فَمَرَّ بِهِ أَبُو جَهْلٍ فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ إلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ كَالْمُسْتَهْزِئِ : هَلْ كَانَ مِنْ شَيْءٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : وَمَا هُوَ ؟ قَالَ : إنِّي أُسْرِيَ بِي اللَّيْلَةَ ، قَالَ : إلَى أَيْنَ ؟ قَالَ : إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، قَالَ : ثُمَّ أَصْبَحْت بَيْنَ أظْهُرِنَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَلَمْ يُرِهِ أنَّهُ يُكَذِّبُهُ مَخَافَةَ أَنْ يَجْحَدَ الْحَدِيثَ إنْ دَعَا قَوْمَهُ إلَيْهِ ، قَالَ : أَتُحَدِّثُ قَوْمَك مَا حَدَّثْتنِي إنْ دَعَوْتُهُمْ إلَيْك ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : هَيَّا يَا مَعْشَرَ بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ هَلُمَّ ، قَالَ : فَتَنَفَّضَتِ الْمَجَالِسُ ، فَجَاؤُوا حَتَّى جَلَسُوا إلَيْهِمَا ، فَقَالَ لَهُ : حَدِّثْ قَوْمَك مَا حَدَّثْتنِي ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنِّي أُسْرِيَ بِي اللَّيْلَةَ ، قَالُوا : إلَى أَيْنَ ؟ قَالَ : إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، قَالُوا : ثُمَّ أَصْبَحْت بَيْنَ ظَهْرَانِينَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَبَيْنَ مُصَفِّقٍ وَبَيْنَ وَاضِعٍ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مُتَعَجِّبًا لِلْكَذِبِ - زَعَمَ - ! وَقَالُوا لِي : أَتَسْتَطِيعُ أَنْ تَنْعَتَ لَنَا الْمَسْجِدَ ؟ قَالَ : وَفِي الْقَوْمِ مَنْ قَدْ سَافَرَ إلَى ذَلِكَ الْبَلَدِ وَرَأَى الْمَسْجِدَ ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَذَهَبْت أَنْعَتُ لَهُمْ , فَمَا زِلْت أَنْعَتُ لَهُمْ وَأَنْعَتُ حَتَّى الْتَبَسَ عَلَيَّ بَعْضُ النَّعْتِ ، فَجِيءَ بِالْمَسْجِدِ وَأَنَا أَنْظُرُ إلَيْهِ حَتَّى وُضِعَ دُونَ دَارِ عَقِيْلٍ - أَوْ دَارِ عِقَاْل ، فَنَعَتُّهُ وَأَنَا أَنْظُرُ إلَيْهِ ، فَقَالَ : الْقَوْمُ : أَمَّا النَّعْتُ فَوَاللهِ قَدْ أَصَابَ. (11/462).

الصفحة 442